اضطرابات معيشية تضغط على الحكومة..
وفارق عوائد السندات الفرنسية والألمانية يبلغ مستويات أزمة الديون الأوروبية
باريس - سدن
واجهت فرنسا، الخميس، تصاعداً مزدوجاً في الضغوط السياسية والمالية، بعدما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عزمه اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً تجاه بعض التظاهرات، بالتزامن مع ارتفاع كلفة اقتراض الدولة إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات طويلة.
ونقلت صحيفة (لوموند) الفرنسية، أن ماكرون اتهم مجموعات من اليسار المتطرف بالوقوف وراء أعمال عنف خلال الاحتجاجات الأخيرة، وقال إن الحكومة ستعمل على منع التجمعات التي لا تنظمها النقابات المعترف بها، وفق الإجراءات القانونية.
كما أعلنت السلطات زيادة الوجود الأمني استعداداً للاحتجاجات المقبلة.
وفي باريس، سُمح بتنظيم مسيرة نقابية، بينما مُنعت تظاهرة أخرى كانت مجموعات طلابية وناشطون من حركة السترات الصفراء يعتزمون تنظيمها.
وتثير هذه الإجراءات نقاشاً بشأن الحدود الفاصلة بين حماية الأمن العام وضمان حرية التجمع والتظاهر، فالحكومة تؤكد ضرورة منع العنف وحماية الممتلكات، بينما يثير توسيع القيود على الاحتجاجات مخاوف بشأن الحقوق المدنية.
وفي الجانب الاقتصادي، كشفت (رويترز) اليوم، أن علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات، مقارنة بالسندات الألمانية، ارتفعت إلى نحو 173.58 نقطة أساس، ويمثل ذلك مستوى يقترب من الأرقام التي شهدتها أوروبا خلال أزمة الديون السيادية عام 2011.
كما ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.11 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2002.
وتعكس هذه التحركات مخاوف المستثمرين من الوضع المالي الفرنسي وصعوبة إقرار الموازنة، إلى جانب الاضطرابات السياسية والاجتماعية، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يضيف ضغوطاً على الاقتصاد الأوروبي.
وتكمن خطورة ارتفاع عوائد السندات في زيادة تكلفة تمويل الدين العام، ما قد يضيق هامش الحكومة في الإنفاق والاستثمار.
وتكشف تطورات الخميس أن فرنسا تواجه اختباراً يتعلق بقدرتها على استعادة الاستقرار السياسي والمالي في وقت واحد، من دون توسيع الأزمة الاجتماعية.