بغداد - سدن
بحث وزير النقل العراقي وهب الحسني، الخميس، مع وزير النقل والاتصالات في إقليم كردستان آنو جوهر عبد المسيح، مسارات مشروع طريق التنمية داخل الإقليم، في خطوة تستهدف تعزيز التنسيق بين بغداد وأربيل بشأن أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في العراق.
وبحسب بيان وزارة النقل، فقد تناول الاجتماع المسارات المقترحة للطريق البري وخط السكك الحديدية، ومتطلبات تنفيذ المشروع في المناطق التي تقع ضمن إقليم كردستان.
كما بحث الجانبان آليات التنسيق الفني والإداري بين المؤسسات الاتحادية والجهات المختصة في الإقليم.
وتكتسب المباحثات أهمية لأن مشروع طريق التنمية لا يمثل مجرد خط للنقل الداخلي، بل يقوم على إنشاء ممر تجاري يربط ميناء الفاو الكبير بتركيا، ومنها إلى الأسواق الأوروبية.
ويمتد المشروع المخطط له لمسافة تقارب 1200 كيلومتر داخل العراق، ويجمع بين الطرق السريعة والسكك الحديدية.
وتبلغ قيمته الاستثمارية المعلنة نحو 17 مليار دولار، موزعة بين 6.5 مليارات دولار للطريق السريع و10.5 مليارات دولار للسكك الحديدية.
وكان العراق وتركيا والإمارات وقطر قد وقعوا في نيسان 2024 مذكرة تفاهم رباعية للتعاون بشأن المشروع.
لكن تحويل المشروع إلى ممر تجاري فعلي يحتاج إلى توافقات واسعة بشأن الأراضي والمسارات والمحطات والتمويل والإجراءات الجمركية، كما يتطلب تطوير الموانئ والمراكز اللوجستية والربط مع الشبكات القائمة.
ويكتسب التنسيق مع إقليم كردستان أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للإقليم وصلاته التجارية مع تركيا، بالإضافة الى أن المشروع يوفر فرصاً اقتصادية للمحافظات الواقعة على مساره، من خلال مناطق التخزين والصناعة والخدمات والنقل، لكن العوائد المتوقعة تعتمد على قدرة المشروع على استقطاب حركة تجارية فعلية، وليس على إنشاء البنية التحتية وحدها.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن المشروع قد يوفر فرص عمل واسعة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، لكن هذه الأرقام تبقى توقعات مرتبطة بحجم التنفيذ والنشاط الاقتصادي.
ويأتي الاجتماع في مرحلة تزداد فيها أهمية الممرات البرية البديلة، بعدما كشفت الحرب الإقليمية هشاشة الاعتماد المفرط على بعض الطرق البحرية.
وقد يمنح طريق التنمية العراق فرصة لتطوير موقعه في التجارة العابرة للقارات، بشرط توفير خدمات نقل تنافسية وتسهيلات جمركية وأمن مستقر.
ويمثل اجتماع الخميس خطوة عملية في معالجة أحد الجوانب الأساسية للمشروع، وهو توحيد التخطيط بين بغداد وأربيل قبل الانتقال إلى التنفيذ الكامل للمسارات.