لندن - سدن
أعلنت إسرائيل، الأربعاء، إدانتها الشديدة لموافقة مجلس النواب الليبي في الشرق على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع مع تركيا، في تطور يعيد الخلافات بشأن مناطق النفوذ وحقوق التنقيب عن الطاقة إلى صدارة العلاقات في شرق البحر المتوسط.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الاتفاق يثير مخاوف تتعلق باستقرار المنطقة، متهمة تركيا باتباع سياسات تؤدي إلى زيادة التوترات.
وجاء الموقف الإسرائيلي بعد يوم واحد من تصويت البرلمان الليبي على الموافقة على الاتفاق البحري الموقع عام 2019.
وكان البرلمان نفسه قد رفض الاتفاق خلال السنوات السابقة، عندما كانت العلاقات بين السلطات الشرقية في ليبيا وأنقرة تتسم بالخصومة السياسية والعسكرية.
ويمثل تغير موقفه تطوراً مهماً في علاقات تركيا مع المؤسسات الليبية، خصوصاً أن أنقرة كانت ترتبط سابقاً بصورة أوثق بالسلطات الموجودة في طرابلس.
لكن الاتفاق البحري لا يتعلق بالعلاقات الثنائية وحدها، إذ يتداخل مع مطالبات دول أخرى بحقوق اقتصادية في شرق المتوسط.
وتعارض اليونان ومصر وقبرص الاتفاق منذ توقيعه، باعتبار أنه يتعارض مع تصوراتها لترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة.
وكانت القاهرة وأثينا قد وقعتا عام 2020 اتفاقاً لترسيم منطقة اقتصادية خالصة بينهما، ترفض تركيا بعض ترتيباته.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية بسبب احتمالات وجود موارد للغاز والنفط في المناطق البحرية المتنازع عليها، كما أن ترسيم الحدود البحرية يحدد حقوق الدول في الاستكشاف والتنقيب وإقامة المنشآت الاقتصادية.
لكن وجود اتفاقات متعارضة يزيد مخاطر النزاعات القانونية والسياسية، خصوصاً عندما تبدأ الشركات عمليات بحث أو تطوير في مناطق تدعي أكثر من دولة امتلاك حقوق فيها.
وفي الجانب التركي، يمثل الاتفاق مع ليبيا جزءاً من سياسة أوسع لتعزيز الحضور البحري والاقتصادي في شرق المتوسط، كما أن تحسن العلاقات مع السلطات الشرقية الليبية يمنح أنقرة قدرة أكبر على التواصل مع مختلف الأطراف المؤثرة داخل البلاد.
أما إسرائيل، فتربطها علاقات تعاون في الطاقة والأمن مع اليونان وقبرص، وهو ما يفسر اهتمامها المباشر بالاتفاق.
وتأتي الإدانة في ظل خلافات متصاعدة بين أنقرة وتل أبيب بشأن الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في سوريا.
ويؤكد الموقف الإسرائيلي أن التقارب التركي الليبي بدأ ينعكس على توازنات شرق المتوسط، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الخلافات السياسية والأمنية.
وتحتاج تسوية الخلافات البحرية إلى مفاوضات أو آليات قانونية تقبل بها الدول المعنية، مع مراعاة أحكام القانون الدولي للبحار.