الرياض - سدن
أظهرت بيانات دولية صدرت الأربعاء أن صادرات السعودية من النفط الخام ارتفعت خلال آب الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ خمسة أشهر، في مؤشر على قدرة المملكة على استعادة جزء من تدفقاتها النفطية رغم اضطرابات الملاحة والتوترات العسكرية في المنطقة.
وبحسب بيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات النفطية (جودي)، بلغت صادرات الخام السعودية 4.451 ملايين برميل يومياً خلال آب، بزيادة قدرها 7.9 بالمئة مقارنة بتموز، ويمثل هذا المستوى أعلى حجم صادرات منذ آذار الماضي.
وتكتسب الأرقام أهمية خاصة لأن حركة صادرات النفط في الشرق الأوسط تعرضت لاضطرابات واسعة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية شباط، كما أن القيود التي فرضتها إيران على الملاحة عبر مضيق هرمز دفعت الدول المنتجة إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير الخام.
وفي الحالة السعودية، تساعد البنية التحتية النفطية الممتدة بين الساحلين الشرقي والغربي على توفير خيارات إضافية لنقل النفط إلى الأسواق.
لكن بيانات آب تكشف مفارقة لافتة، إذ ارتفعت الصادرات رغم انخفاض الإنتاج النفطي، فقد تراجع الإنتاج إلى نحو 6.24 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 8.135 ملايين برميل خلال تموز، كما انخفضت كميات الخام المستخدمة في المصافي المحلية بنحو 181 ألف برميل يومياً، لتصل إلى 2.297 مليون برميل.
وفي المقابل، ارتفع الاستهلاك المباشر للخام في توليد الطاقة بنحو 43 ألف برميل يومياً، إلى نحو 604 آلاف برميل.
وتشير هذه التحركات إلى تغير في توزيع الكميات المتاحة بين التصدير والاستهلاك المحلي والتكرير، لكن تحديد الأسباب التفصيلية لهذه التغيرات يحتاج إلى النظر في بيانات المخزون والعمليات التشغيلية والسياسات الإنتاجية خلال الفترة نفسها.
وقال المحلل في بنك يو بي إس جيوفاني ستاونوفو إن السعودية استطاعت استعادة جزء من صادراتها بالاعتماد على الموانئ الموجودة على الساحلين، وتوقع استمرار التعافي رغم التوترات الإقليمية.
وتأتي الأرقام في وقت تعرضت فيه منشآت سعودية ومطارات لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أثار مخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة، كما أن استمرار الهجمات على السفن في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن.