بغداد - سدن
أغلقت السلطات العراقية، الأربعاء، منفذ (الشيب) الحدودي مع إيران أمام حركة المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، في إجراء أمني مفاجئ قالت مصادر حدودية إنه يستهدف إعادة تقييم ترتيبات الحماية وتركيب معدات للكشف عن المواد المحظورة ومنع تهريبها.
وقالت مصادر مطلعة، أن القرار جاء بعد مراجعة الإجراءات الأمنية المعمول بها، التي وصفهت بأنها غير كافية لمواجهة المخاطر المحتملة.
وأكد مصدران يعملان في المنفذ لوكالة (رويترز) أن الإغلاق يشمل جميع أشكال الحركة البرية، بما فيها الشاحنات التجارية، من دون تحديد موعد لاستئناف العمل.
ويُعد منفذ الشيب، الواقع في محافظة ميسان والمقابل لمنفذ (جذابة) الإيراني، أحد المعابر المستخدمة في حركة التجارة والتنقل بين البلدين.
وفي أول تأكيد إيراني، قال مسؤول أمني في محافظة خوزستان، بحسب وكالة أنباء (العمل) الإيرانية، إن الإغلاق تقرر من الجانب العراقي.
وأوضح المسؤول، ولي الله حياتي، أن مشاورات تجري بين وزارة الداخلية الإيرانية والسلطات المحلية العراقية بشأن استئناف الحركة، داعياً المسافرين وأصحاب الشاحنات إلى استخدام منفذ الشلامجة بديلاً مؤقتاً.
ولم تعلن بغداد حتى الآن تفاصيل المواد التي تستهدفها إجراءات التفتيش الجديدة، كما لم تحدد ما إذا كانت هناك معلومات استخباراتية عن عمليات تهريب بعينها.
ويأتي في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، بعد أشهر من الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافقها من تشديد الرقابة على حركة الحدود والمنافذ التجارية.
وكان العراق قد أغلق منفذ الشلامجة بصورة مؤقتة خلال أيلول الماضي، في إجراء احترازي أعقب هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية.
ويمثل تعزيز الرقابة الحدودية اختباراً لقدرة المؤسسات العراقية على ضبط حركة التجارة ومنع استخدام المعابر في نقل المواد غير المصرح بها، فالمنافذ الحدودية لا تؤدي دوراً أمنياً فقط، بل تشكل مصدراً للإيرادات الجمركية وتؤثر في أسعار السلع وسلاسل الإمداد، كما أن إغلاق منفذ رئيسي قد يؤدي إلى زيادة الضغط على المعابر البديلة، وهو ما يستدعي ترتيبات تنظيمية لمنع تراكم الشاحنات وتأخر وصول البضائع.
وتحتاج السلطات إلى توضيح الإجراءات الجديدة ومدتها المتوقعة، حتى تتمكن الشركات التجارية والمسافرون من تعديل خططهم، ويبرز في هذا السياق دور أجهزة الجمارك والشرطة الحدودية والأمن الوطني في تطوير منظومة تفتيش تعتمد على التقنيات الحديثة، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات اليدوية.
ويؤكد القرار، أن بغداد تتجه إلى تشديد سيطرتها على المعابر الحدودية، في مرحلة تتداخل فيها متطلبات الأمن الوطني مع مصالح التجارة والعلاقات الاقتصادية مع إيران.