السترات الصفراء تعود إلى الشارع.. ماكرون يواجه غضباً لا تكفيه قوات الأمن العراق يغلق منفذاً حدودياً مهماً مع إيران.. إجراءات أمنية جديدة لمنع تهريب المواد المحظورة الشرع يستقبل توم باراك في دمشق.. واشنطن تبحث مع سوريا ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي تحالف صناعي دفاعي جديد يجمع تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا..  اتفاق (بدر) يدخل حيز التفاهم اليونان ومصر وقبرص تعارض ترسيم الحدود الذي أقره البرلمان.. إسرائيل تهاجم الاتفاق البحري التركي الليبي السعودية ترفع صادرات النفط إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر.. المنافذ البديلة تخفف ضغوط الحرب مصر توقع اتفاقاً عقارياً بقيمة 11 تريليون جنيه.. أربعة مشروعات كبرى تعيد رسم خريطة الاستثمار قطر وفرنسا تبحثان توسيع الشراكة الاستراتيجية.. التعاون الاقتصادي والأمني والمناخي يتصدر المحادثات الإمارات وسنغافورة توسعان شراكتهما إلى الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتكنولوجيا النووية أذربيجان تبحث توسيع التعاون مع الناتو.. باكو تعزز حضورها بين أوروبا وروسيا وآسيا الوسطى اليمن ليس مقدساً واحداً.. هل تكون ثلاث جمهوريات نهاية الحروب؟ جنرال كوري بدلاً من الأميركي.. سيول تريد قيادة حربها بنفسها ترامب يريد بوتين وشي على طاولة واحدة.. قمة نووية أم إعادة رسم لموازين القوى؟ فيرا بريتين.. المرأة التي عادت من الحرب لتكتب ضدها لندن تطلب سماعات الأذن.. معركة صغيرة على حق الناس في الهدوء السكر مع المضادات الحيوية.. دراسة تكشف مفاجأة داخل الأمعاء بعد العلاقة الحميمية.. دقائق الحنان التي لا تظهر في حسابات الرغبة اندماج نفطي بمليار دولار يربط كوردستان بحمرين.. شركتان دوليتان تؤسسان عملاقاً جديداً في العراق الإطار التنسيقي يمنح الحكومة مهلة حتى حزيران 2027 لحسم السلاح.. تفويض سياسي واختبار للتنفيذ سوريا تبدأ التعرف إلى مفقودي الحرب بالحمض النووي.. عائلة اختفت تحت أنقاض الرقة عام 2017 تتعرف إلى مصير أفرادها القضاء السوري يحكم بسجن قاضٍ معزول ثماني سنوات.. إدانة بالرشوة واستغلال النفوذ وغرامة تبلغ 36 مليون ليرة

السترات الصفراء تعود إلى الشارع..
ماكرون يواجه غضباً لا تكفيه قوات الأمن

السترات الصفراء تعود إلى الشارع..
ماكرون يواجه غضباً لا تكفيه قوات الأمن
حجم الخط

باريس - سدن

بعد ثمانية أعوام على ظهور السترات الصفراء، تبدو فرنسا أمام نسخة جديدة من أزمة قديمة، حيث الشعور المتزايد بأن الدولة تتحدث بلغة المؤشرات، بينما يعيش جزء من المجتمع بلغة الفواتير والخدمات المتراجعة، فالاحتجاجات التي شهدتها مدن فرنسية خلال عطلة نهاية الأسبوع لا تعني بالضرورة عودة الحركة بالشكل الذي عرفته البلاد في 2018، لكنها تكشف أن الجرح الاجتماعي الذي غذاها لم يلتئم، وحين تتلاقى مطالب الطلاب والعمال والمتضررين من غلاء المعيشة، تصبح الأزمة أوسع من مواجهة بين الشرطة ومحتجين.

الرئيس إيمانويل ماكرون تعهد بمنع تكرار أعمال الشغب بعد اضطرابات شهدتها باريس ومرسيليا وليون ومدن أخرى، وتستعد مجموعات من السترات الصفراء لتحرك جديد في العاصمة، فيما تخطط منظمات طلابية لتظاهرات تطالب باستثمارات أكبر في التعليم، وقد التقى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ممثلين للنقابات، لكن اللقاء لم يسفر عن إعلان إصلاحات جديدة، وبذلك بقيت الرسالة الحكومية الأمنية أوضح من الرسالة الاجتماعية.

وتقوم معضلة السلطة الفرنسية على أن الاحتجاجات متعددة المطالب، بينما تميل الحكومات إلى التعامل معها بوصفها ملفاً واحداً لإدارة النظام العام، فالعامل الذي يطالب بأجر يحمي قدرته الشرائية لا يحمل المطلب نفسه الذي يرفعه طالب يحتج على اكتظاظ الصفوف، ولا يتطابق الاثنان مع ناشط يعترض على أسلوب الشرطة، وقد تتجمع هذه الفئات في الشارع، لكن الاستجابة الفعالة تحتاج إلى تفاوض قطاعي وتحديد أولويات، لا إلى تعميم واحد عن (استعادة الهدوء).

الرئيس ماكرون، وفق (رويترز)، انتقد أيضاً قادة أجانب بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب ما وصفه بنشر معلومات مضللة عن الاضطرابات، وهذا الخلاف يضيف ورقة دولية إلى الأزمة، لكنه لا ينبغي أن يحجب أسباب الاحتجاج المحلية، فمن الممكن أن تستغل جهات خارجية صور الشغب سياسياً، ومن الممكن في الوقت نفسه أن تكون هناك مظالم حقيقية تستحق الاستماع، واستخدام الاحتمال الأول لإلغاء الثاني سيزيد انعدام الثقة بين السلطة والشارع.

ولعل أحد أكثر جوانب الأزمة حساسية هو تعامل الشرطة، ففرنسا تمتلك تقاليد قوية في الاحتجاج والنقابات، لكنها شهدت مراراً خلافات بشأن أساليب تفريق التظاهرات واستخدام القوة، والتمييز بين المحتج السلمي ومن يرتكب اعتداءً أو تخريباً ليس ترفاً حقوقياً، بل شرطاً لشرعية أي تدخل أمني، وكلما اتسعت الاعتقالات الجماعية أو بدا استخدام القوة غير متناسب، انتقلت المعركة من المطالب الأصلية إلى سؤال الحريات العامة، وهو ما يمنح الاحتجاج طاقة سياسية جديدة.

وفي الخلفية تقترب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وهذا يجعل كل تحرك في الشارع اختباراً لموازين القوى بين الحكومة والمعارضة من اليمين واليسار، فالأحزاب تحاول استثمار الغضب، لكن الحركة الاحتجاجية لا تتحول تلقائياً إلى أصوات انتخابية لصالح طرف واحد، فالناخب الذي يرفض السياسة الحكومية قد لا يثق أيضاً في البدائل الحزبية، خصوصاً عندما تبدو وعودها غير قابلة للتمويل أو متعارضة مع بعضها، لذلك ستكون المعركة على تفسير الغضب بقدر ما ستكون على استقطاب أصحابه.

وتزامن الاضطراب مع قلق مالي أوسع، إذ أشارت (لوموند) إلى ارتفاع كلفة الاقتراض الفرنسي في الأسواق، لكن تحويل الأزمة كلها إلى قصة سندات وعجز مالي يفوت مركزها الاجتماعي، حيث المواطن يريد مدرسة تعمل، وخدمة عامة يمكن الاعتماد عليها، ومستقبلاً لا يشعر فيه أن جهده يتبخر أمام الأسعار.

وتزداد صعوبة الحل حين تقترح الحكومة تقشفاً لتطمين الأسواق، بينما يرى المحتجون أن الخدمات تراجعت بالفعل، وهذه ليست معادلة مستحيلة، لكنها تتطلب أولويات سياسية صريحة وشجاعة في توزيع الأعباء.

وبحسب (لوموند) فان السلطة يمكنها أن تمنع شغباً في شارع محدد، لكنها لا تستطيع فرض الثقة بقرار أمني، فالطريق إلى التهدئة يمر عبر تفاوض حقيقي، وجداول تنفيذ قابلة للقياس، ومحاسبة واضحة على أي تجاوز في التعامل مع المتظاهرين، وعودة السترات الصفراء، إن ترسخت، ستكون دليلاً على أن أزمة التمثيل الاجتماعي في فرنسا أعمق من دورة احتجاج عابرة، وأن علاجها يحتاج إلى سياسة لا إلى حواجز إضافية.

من المهم كذلك -بحسب لوموند - الفصل بين حق التظاهر وحق السكان الآخرين في الوصول إلى أعمالهم وخدماتهم، فعندما تتحول الاحتجاجات إلى إغلاق طرق أو إتلاف ممتلكات، تصبح الحكومة مسؤولة عن حماية المجال العام، لكن مسؤوليتها لا تلغي واجبها في إتاحة مسارات احتجاج سلمية.

ان التحدي العملي هو استخدام قوة متناسبة، ونشر بيانات عن الاعتقالات والإصابات، والسماح بمراجعة مستقلة للشكاوى، فهذه الإجراءات لا ترضي بالضرورة كل الأطراف، لكنها تمنع أن يصبح الخلاف حول أداء الشرطة أزمة جديدة تبتلع المطالب الاجتماعية الأصلية.