لندن - سدن
أعلن الأردن الحداد العام ثلاثة أيام، اعتباراً من الجمعة 23 تشرين الأول، على أرواح سبعة أشخاص قتلوا في الاعتداء المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، فيما ارتفع عدد المصابين إلى أربعين، بينهم حالتان حرجتان، وفق أحدث حصيلة رسمية أعلنتها وزارة الصحة مساء الجمعة.
وأصدر رئيس الوزراء جعفر حسان بلاغاً يقضي بتنكيس الأعلام فوق الوزارات والدوائر والمؤسسات الرسمية طوال أيام الحداد، في خطوة تعكس حجم الصدمة التي أحدثها الاعتداء، الذي وقع خلال مراسم تشييع جنازة.
وفي أول موقف ملكي، تعهد الملك عبد الله الثاني بملاحقة المسؤولين عن الجريمة وإنزال أشد العقوبات بهم، مؤكداً أن الاعتداء لن ينجح في المساس بوحدة الأردنيين.
وقال الملك، في منشور نقلته وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن من اعتقد أن إطلاق النار يمكن أن يشق صف الأردنيين أخطأ في تقدير صلابة المجتمع وتماسكه، مشدداً على أن دم المواطن الأردني غالٍ.
ولم يكتف الملك بالموقف المعلن، بل توجه إلى الكرك وزار المصابين، واطمأن على أوضاعهم الصحية، فيما صدرت توجيهات ملكية بتسخير الإمكانات الطبية والعسكرية اللازمة لرعايتهم.
وفي تطور جديد بعد منتصف الليل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ عمليات إخلاء طبي لمصابين بتوجيهات ملكية، في إطار الإجراءات المتخذة لتوفير الرعاية المتخصصة للحالات التي تحتاج إلى علاج إضافي.
وخلال إيجاز صحافي عقد في الكرك مساء الجمعة، أعلن وزير الصحة إبراهيم البدور أن عدد الإصابات بلغ أربعين، موزعة بين مستشفى الكرك الحكومي ومستشفى الأمير علي بن الحسين العسكري.
وأوضح أن 14 مصاباً استقبلهم مستشفى الكرك الحكومي، فيما استقبل المستشفى العسكري 26 حالة، مع تحويل بعض المصابين إلى مؤسسات طبية أخرى.
وبحسب الوزير، توزعت الوفيات السبع بين المستشفيين، بينما بقي مصابان في حالة حرجة يخضعان لتدخلات جراحية.
وترأس رئيس الوزراء جعفر حسان اجتماعاً أمنياً ووزارياً في المحافظة لمتابعة تداعيات الاعتداء والإجراءات المتخذة، قبل أن يتوجه إلى مقر جمعية حمود الخيرية لتقديم واجب العزاء إلى أسر الضحايا.
وأكد حسان أن الاعتداء يمثل نتيجة للفكر التكفيري والتطرف، وأن الدولة لن تسمح بتحويل المجتمع الأردني إلى ساحة للكراهية والانقسام.
وشدد على أن المسؤولين عن الجريمة لن يفلتوا من العقاب، وأن الأجهزة المختصة ستواصل عملها وفق القانون.
وفي الإيجاز الصحافي نفسه، قال وزير الاتصال الحكومي محمد المومني إن الاعتداء على أي أردني، أياً كان دينه أو معتقده، هو اعتداء على المجتمع بأسره.
وأكد أن المسيحيين جزء أصيل من تاريخ الأردن وحاضره ومستقبله، وأن الدولة لن تتهاون مع أي محاولة لتهديد أمن المواطنين أو إثارة الفتنة بينهم.
وتصدرت الفاجعة تغطيات وكالتي (رويترز) و(أسوشيتد برس)، اللتين أبرزتا ندرة مثل هذه الاعتداءات في الأردن، وطبيعة المكان المستهدف، وسرعة التحرك الرسمي.
وأشارت رويترز إلى أن الاعتداء وقع في محافظة تتمتع بحضور مسيحي تاريخي، وأن السلطات الأردنية وصفته بأنه عمل إرهابي ارتكبه متطرفون.
لكن الوكالة نقلت عن وزير الداخلية مازن الفراية أن الوقت ما زال مبكراً لتحديد ما إذا كان المنفذون مرتبطين بتنظيمات معروفة داخل الأردن أو خارجه.
ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الاعتداء في المعلومات التي جرى التحقق منها.
أما أسوشيتد برس، فأبرزت زيارة الملك للمصابين، وإعلان الحداد، والمواقف الدينية والسياسية التي رفضت الاعتداء.