بغداد - سدن
دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار حكومته خفض قيمة الدينار أمام الدولار، معتبراً أن الإجراءات المالية الأخيرة كانت ضرورية لحماية الموازنة العامة في ظل تراجع الإيرادات النفطية واضطراب الصادرات بسبب الحرب الإقليمية.
وقال الزيدي، في مقابلة بثتها شبكة الإعلام العراقي الجمعة، إن الخيارات المتاحة أمام الحكومة كانت صعبة، وإن القرارات اتخذت لتجنب أزمة مالية أوسع.
واعتبر أن الخطأ لم يكن في تعديل سعر الصرف أخيراً، بل في قرار سابق بخفض سعر الدولار أمام الدينار من دون مراعاة الظروف الاقتصادية.
وكان مجلس الوزراء قد أقر مطلع تشرين الأول رفع السعر الرسمي للدولار إلى نحو 1520 ديناراً للمستفيد النهائي، مقارنة بمستوى سابق يقارب 1320 ديناراً.
وتثير هذه الخطوة جدلاً اقتصادياً بسبب تأثيرها المحتمل على أسعار السلع المستوردة والقدرة الشرائية للمواطنين، لكنها تمنح الحكومة في المقابل إيرادات أكبر بالدينار مقابل كل دولار تحصل عليه من مبيعات النفط.
وتأتي هذه السياسة في وقت تواجه فيه المالية العراقية ضغوطاً كبيرة نتيجة اضطراب صادرات النفط عبر الخليج.
وبحسب بيانات وزارة المالية، تجاوزت الفجوة المالية في الأشهر السبعة الأولى من العام 29 تريليون دينار.
وكشف الزيدي عن هدف حكومي لرفع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى 30 بالمئة من إجمالي الإيرادات خلال ما تبقى من عمر الحكومة.
ويكتسب هذا الهدف أهمية لأن العراق ما زال يعتمد بصورة كبيرة على النفط في تمويل الرواتب والنفقات العامة.
كما تحدث رئيس الوزراء عن خطة لرفع القدرة الإنتاجية النفطية تدريجياً إلى عشرة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2032.
لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب استثمارات كبيرة في الحقول والبنية التحتية والنقل والتصدير.
وفي ملف الفساد، أكد الزيدي أن استمرار حملة (صولة الفجر) قد يكلفه علاقات شخصية وسياسية، لكنه اعتبر حماية المال العام أولوية، وأشار إلى اعتماد إجراءات وقائية عبر ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة، بدلاً من الاقتصار على ملاحقة الفساد بعد وقوعه.
وتجمع تصريحات الزيدي بين الدفاع عن إجراءات تقشفية صعبة ووعد بإصلاح هيكل الإيرادات العامة، فيما سيبقى تأثير سعر الصرف على معيشة العراقيين الاختبار الاقتصادي الأكثر مباشرة.