دراسة أوروبية: الحر الشديد تسبب في أكثر من خمسين ألف وفاة خلال الصيف البريطانيون يقلصون مشترياتهم.. تراجع مبيعات التجزئة وثقة المستهلك قبل موسم الأعياد الخنجر يدين الاعتداء الإرهابي على كنيسة الكرك ويعلن تضامنه الكامل مع الأردن سوريا تنضم إلى اتفاقية مكة لمكافحة الفساد.. دمشق تتجه لتعزيز التعاون القانوني العربي فرنسا تعمل على اتفاق دفاعي جديد مع العراق.. رادارات متطورة لحماية الأجواء تشمل كردستان الزيدي يدافع عن خفض الدينار ويكشف هدفاً لرفع الإيرادات غير النفطية إلى 30 بالمئة الزيدي يحدد 30 حزيران 2027 موعداً لإنهاء السلاح خارج الدولة.. تفاهمات مع خمس فصائل العالم يتضامن مع الأردن.. إدانات من الأمم المتحدة وواشنطن وعواصم عربية لفاجعة الكرك من بطريركية القدس إلى الأزهر ومفتي المملكة.. فاجعة الكرك تجمع القيادات الدينية على إدانة الإرهاب الأردن يودّع سبعة من أبنائه.. أربعون مصاباً في فاجعة الكنيسة والملك يتعهد بمحاسبة الجناة الأردن ليس وحده في مواجهة الإرهاب بغداد وأربيل تعيدان (طريق التنمية) إلى طاولة التفاوض.. السكك الحديدية والطرق البرية في صدارة المباحثات فرصة جديدة لطلبة المراحل المنتهية تشمل الراسبين في جميع المواد.. وزارة التربية العراقية تقر (سنة عدم رسوب) ودوراً ثالثاً الإصابات تتركز في بعقوبة والخالص والمقدادية وفرق المكافحة تشكو نقص المعدات.. خطر يهدد نخيل ديالى الشرع يبعث برسالة إلى الملك عبد الله الثاني.. دمشق وعمان تتمسكان بوحدة سوريا وترفضان الاعتداءات الإسرائيلية ارتفاع حصيلة الهجوم على مطار الملك فهد إلى قتيلين ضحيتان سعودية وهندية وثمانية مصابين ونيودلهي تدين استهداف المنشآت المدنية استراتيجية جديدة لحماية الإمدادات والشركة تعزز قدراتها على مواجهة الأزمات.. أرامكو تبحث إنشاء مخزونات نفطية خارج السعودية مخزونات عائمة كانت توفر لطهران مليارات الدولارات عبر الصين.. نفاد النفط الإيراني المخزن في الناقلات الآسيوية الإمارات ترشح لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.. منافسة دبلوماسية على قيادة المنظمة الدولية
مآل

حول لقاء الزيدي بالإعلاميين والمحللين

3 يونيو 2026
حول لقاء الزيدي بالإعلاميين والمحللين
حجم الخط

​إنَّ لقاءَ السُّلطةِ التَّنفيذيَّةِ بالنُّخبِ الإعلاميَّةِ يُفترضُ أنْ يكونَ جِسرًا لتَشخيصِ الخَللِ وبناءِ الرُّؤى الحقيقيَّةِ، لا مِنبرًا للتَّلميعِ أو الدِّعايةِ المتبادَلةِ.

​لكنَّ الذي ظهر على شاشات الإعلام كان جمهرةً من أقلامٍ ووجوهٍ معروفةٍ، غيرِ متطابقةٍ في الرُّؤى والأفكارِ، بل إنَّ بعضها ممَّن يَصنعُ الإعلامَ الهابِطَ أو يُمثّلُ «الأقلامَ البائسةَ». وإنَّ تقديمَ هؤلاءِ على حِسابِ أصحابِ الكلمةِ الحُرَّةِ والفِكرِ الرَّصينِ — سواء كانوا مُعارِضينَ أو مُنتقِدينَ بموضوعيَّةِ — يؤدّي حتمًا إلى عزلِ صانِعِ القرارِ عن نَبضِ الشَّارعِ الحقيقيِّ. ​إنَّ المُشكلةَ في مثلِ هذهِ اللِّقاءاتِ تكمنُ في عِدَّةِ مَحاور:

​أولاً: صِناعةُ الوَهمِ وعَزلُ القِيادةِ: عِندما يَتحوَّلُ الإعلامُ مِن أداةِ رَقابةٍ وكَشفٍ للحقائقِ إلى مَنصَّةٍ لِـ «تَزييفِ الوعيِ»، فإنَّ الخَطَرَ الأكبرَ يَقَعُ على طروحاتِ الإصلاحِ نَفسِها. صانِعُ القرارِ — ومِنها رِئاسةُ الوُزراءِ — عِندما يُحاطُ بطُروحاتٍ مُضلِّلَةٍ تَمدحُ المَوجودَ وتُهادِنُ الفَسادَ، يَجِدُ نَفسَهُ مَعزولاً عَن مَسارِ التَّصحيحِ الفِعليِّ، وتَتحوَّلُ خِططُ مُحارَبةِ الفَسادِ إلى شِعاراتٍ تَعجزُ عَن النَّفاذِ إلى جُذورِ الأزماتِ.

​ثانيًا: الجِدارُ الزَّائفُ وتَرحيلُ الأزماتِ: إنَّ تَقريبَ «الأقلامِ الرَّخيصةِ» يَبني بِالفعلِ حِصارًا مِنَ «الرِّضا الوهميِّ». هذا الحِصارُ لا يَحجِبُ المَشاكلَ البِنيويَّةَ التي تعصف بالمجتمع عَن المَسؤولِ فَحسْب، بَل يَخلقُ فجوةً خَطيرةً بَينَ الرِّوايةِ الحُكوميَّةِ الرَّسميَّةِ وبَينَ مُعاناةِ الشَّارعِ المَلموسةِ، ممَّا يُؤدِّي في النِّهايةِ إلى زَعزعةِ الثِّقَةِ العامَّةِ بِأيِّ خُطوةٍ إيجابيَّةٍ قَد تُتَّخَذُ مُستقبلاً.

​لقد دعتِ الجهةُ المُنظِّمةُ وجوهًا يَعرفُها المُشاهدُ بتناقضِ طروحاتِها في الفضائياتِ، تحلّلُ حَسَبَ مَنهجِ القناةِ المُضيفةِ وعلى قَدْرِ ما تُدْفَعُ لها مِن أُجورٍ. وكان الأجدرُ بها أن تَدعوَ الأقلامَ الحُرَّةَ والرَّصينةَ التي تَنقَدُ بِعُمْقٍ وحِرصٍ؛ فدعوةُ أصحابِ المَواقفِ المَبنيَّةِ على نَقدِ العمليَّةِ السِّياسيَّةِ — مِن مَوقعِ الحِرصِ أو الرُّؤيةِ البديلةِ — هو الكَسبُ الحقيقيُّ والغايةُ الأساسُ من مثلِ هذا اللقاءِ، وبغيابِها يَخسرُ الوطنُ عُقولاً قادرةً على تَقويمِ المَسارِ، وتُخلى السَّاحةُ لِمَن يُداهنُ ويَبِيعُ المَدِيحَ العَابِرَ، فيُضلّلُ صاحبَ القرارِ بطروحاتٍ تُبعدُهُ عن مسيرةِ الإصلاحِ.​وللأسفِ، إنَّ إبرازَ هذه الشَّخصيَّاتِ الإعلاميَّةِ السَّطحيَّةِ يُعطي رِسالةً سَلبيَّةً للأجيالِ الصَّاعدةِ بأنَّ الوُصولَ والحُظوةَ يأتِيانِ عَبْرَ التَّملُّقِ والتَّبسيطِ، وليسَ عَبْرَ الرَّصانةِ والمِهنيَّةِ وعُمْقِ الطَّرحِ.

​إنَّ النَّقدَ الحقيقيَّ والمُعارَضةَ الواعيةَ هُما المِرآةُ النَّاصعةُ التي تَرى فيها أيُّ سُلطةٍ عُيوبَها لتُصلِحَها، وبِدونِ مَواجهةِ هذهِ المِرآةِ تَبقى الحلولُ سَطحيَّةً، والأزماتُ مُرحَّلةً، والوَطنُ في مَسيرتِهِ الإصلاحيَّةِ هو الخَاسِرُ الأكبرُ مِن غِيابِ صَوْتِ الحَقِيقَةِ.

شارك المقال f 𝕏 in