لندن - سدن
دخلت المشاورات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما كشفت الصحافة العبرية عن دراسة زعيم المعارضة غادي آيزنكوت إقامة حكومة أقلية تستند إلى تفاهمات مع أحزاب عربية وحريدية من خارج الائتلاف، في تحول يعكس الوزن البرلماني غير المسبوق الذي حققته الأحزاب العربية في انتخابات الكنيست السادس والعشرين.
وكشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) عبر موقعها (واينت)، أن آيزنكوت أجاز دراسة صيغة تقوم على امتناع حزب (يهدوت هتوراه) الحريدي وحزب (القائمة العربية الموحدة) برئاسة منصور عباس عن التصويت ضد الحكومة، مع ترتيبات إضافية لتأمين الأصوات اللازمة، وأكد التقرير أن الأمر لا يزال احتمالاً قيد البحث، وليس اتفاقاً منجزاً، وأن حزب آيزنكوت تحفظ على دقة بعض التفاصيل المنشورة.
وتظهر نتائج فرز الأصوات حصول معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للأحزاب اليهودية المعارضة، فيما فازت الأحزاب العربية بـ19 مقعداً من أصل 120، موزعة بين 11 مقعداً للقائمة المشتركة وثمانية مقاعد للقائمة العربية الموحدة (راعم). وتحتاج الحكومة عادة إلى تأمين أغلبية برلمانية مستقرة، بينما تسمح قواعد التصويت على منح الثقة، في ظروف معينة، بتشكيل حكومة أقلية إذا امتنع عدد كاف من النواب عن معارضتها.
وبحسب (واينت)، فإن إحدى الصيغ المطروحة تقوم على خروج (يهدوت هتوراه)، صاحب المقاعد السبعة، من معسكر نتنياهو، بما يخفض الأخير إلى 46 مقعداً، في مقابل حصول معسكر آيزنكوت على دعم مباشر أو غير مباشر يتيح له تمرير حكومة أقلية، لكن تنفيذ هذه المعادلة يتطلب تنازلات متبادلة، خصوصاً في ملف تجنيد المتدينين اليهود، الذي يشكل أحد أكثر القضايا إثارة للخلاف بين الأحزاب الحريدية والعلمانية.
وتكمن العقبة الأبرز في موقف أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب (إسرائيل بيتنا)، الذي أعلن رفضه إقامة حكومة تعتمد على الأحزاب العربية أو الحريدية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويجعل هذا الموقف تماسك معسكر المعارضة موضع اختبار، خصوصاً أن آيزنكوت يحتاج إلى اتفاق سياسي بين أحزاب تتباين مواقفها بشأن الدين والدولة، والقضية الفلسطينية، والخدمة العسكرية، وطبيعة العلاقة مع المواطنين العرب.
في المقابل، يبدي منصور عباس استعداداً أكبر للمشاركة في الائتلاف الحكومي، مستنداً إلى تجربة حزبه السابقة في حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، أما القائمة المشتركة، فقد أعلنت أنها لا تعتزم دخول الحكومة، لكنها مستعدة للنظر في دعمها من الخارج إذا كان ذلك يؤدي إلى إنهاء حكم نتنياهو.
وأكد أحمد الطيبي في تصريحات للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية استعداد القائمة المشتركة للتوصية بمرشح من معسكر التغيير، مع ترجيح آيزنكوت، ودعم خطوات برلمانية تهدف إلى تغيير الحكومة، كما أعلن يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، في مقابلة نشرتها (الغارديان) اليوم، أن الأحزاب العربية ترى في نتائج الانتخابات فرصة لتغيير السياسات تجاه المواطنين العرب والفلسطينيين، لكنه شدد على أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية يحول دون مشاركة قائمته في حكومة ائتلافية.
وتطرح القائمة المشتركة مطالب تتعلق بمكافحة الجريمة المنظمة في البلدات العربية، وزيادة التمويل البلدي والتعليمي، ومواجهة التمييز، وفتح أفق سياسي للقضية الفلسطينية، ولا تعني هذه المطالب بالضرورة أنها شروط متفق عليها مع آيزنكوت، إذ قال جبارين إن الاتصالات غير الرسمية مستمرة، لكنه لم يجر محادثة مباشرة مع زعيم المعارضة منذ الانتخابات.
ويزيد من تعقيد المشهد أن آيزنكوت سبق أن وضع شروطاً للتعاون الحكومي مع الأحزاب العربية، من بينها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وقبول مبدأ الخدمة العسكرية، وإدانة حركة حماس، وهي شروط تختلف الأحزاب العربية في مواقفها منها، وقد تعرقل أي مشاركة رسمية حتى لو أمكن التفاهم على دعم خارجي محدود.
وفي تطور آخر، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قادة الأحزاب إلى التعامل بواقعية مع نتائج الانتخابات، في إشارة فُهمت على أنها تشجيع على تقديم تنازلات تمنع العودة إلى صناديق الاقتراع، ومن المقرر أن تبدأ المشاورات الرئاسية الأربعاء الرابع من تشرين الثاني، قبل تكليف الشخصية التي يراها الرئيس الأقدر على تشكيل الحكومة.
وتملك الأحزاب المناهضة لنتنياهو، إذا احتسبت معها القائمتان العربيتان، 67 مقعداً، وهو رقم يكفي نظرياً لتغيير رئاسة الكنيست واللجان البرلمانية حتى قبل الاتفاق على حكومة جديدة، غير أن هذه الأغلبية العددية لا تمثل ائتلافاً سياسياً موحداً، ولا تضمن التصويت المشترك في كل الملفات.
وبذلك، تبدو المشاركة العربية المباشرة في الحكومة أصعب من توفير دعم برلماني خارجي لها، بينما يظل احتمال حكومة وحدة أو استمرار المفاوضات دون اتفاق قائماً. ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بتشكيل ائتلاف جديد أو اتفاق نهائي مع الأحزاب العربية.