لندن - سدن
استيقظ الأوكرانيون على فصل جديد من الحرب لا يعتمد على الصواريخ والطائرات المسيرة وحدها، بعدما تعرض تطبيق الإنذار الوطني للطوارئ إلى اختراق أدى إلى إرسال تحذيرات كاذبة من هجوم نووي وخطر كيميائي ومعارك في شوارع كييف، وقد بدأت الرسائل في وقت متأخر من مساء الأحد، قبل أن تؤكد السلطات عدم وجود تهديد إشعاعي وتطلب من المواطنين الاعتماد على القنوات الرسمية للتحقق من المعلومات.
وتكمن خطورة الحادثة في أنها استهدفت وسيلة يستخدمها المدنيون لاتخاذ قرارات تتعلق بسلامتهم المباشرة، ففي بلد يعيش تحت تهديد الغارات منذ سنوات، لا يمثل تطبيق الإنذار خدمة تقنية ثانوية، بل جزءاً من البنية الأساسية للحماية المدنية.
وإذا أصبح المواطن غير واثق من التحذيرات، فقد يتردد في الاستجابة لإنذار حقيقي لاحقاً، وإذا بالغ في الاستجابة لكل رسالة غير موثوقة، فقد تتعطل الحياة اليومية وتزداد مستويات القلق والخوف.
وتحدثت صحيفة (الغارديان) اليوم، عن رسائل تضمنت تحذيرات من إشعاع نووي وهجوم كيميائي، وأخرى أشارت إلى صواريخ (أوريشنيك)، وقد احتوت بعض الرسائل على أخطاء لغوية، ما دفع عدداً من المستخدمين إلى الشك في صحتها، لكن آخرين شعروا بخوف حقيقي، لأن طبيعة الحرب تجعل حتى الاحتمالات غير المعتادة قابلة للتصور.
وتتزامن الهجمات مع انتهاء هدنة إنسانية محدودة في منطقة أوليشكي جنوبي أوكرانيا، أتاحت إجلاء مدنيين وإيصال مساعدات، وقد حذر مسؤولون أوكرانيون من احتمال تجدد العمليات العسكرية بعد انتهاء التهدئة، بينما ظهرت اتهامات بأن القوات الروسية استغلت فترة الهدوء لإعادة تنظيم مواقعها.
وتطرح حادثة الإنذار سؤالاً أوسع عن اعتماد المجتمعات الحديثة على التطبيقات الرقمية، فقد أصبحت الهواتف وسيلة للحصول على التحذيرات الصحية والأمنية والطقسية، لكن مركزية هذه الأنظمة تجعلها أهدافاً جذابة للهجمات السيبرانية.
ولذلك تحتاج الدول إلى وسائل إنذار متعددة لا تعتمد على قناة واحدة، وإلى إجراءات تحقق سريعة، ورسائل واضحة تشرح للمواطنين ما ينبغي فعله عندما تتعارض التحذيرات، كما تحتاج الشركات المطورة لهذه التطبيقات إلى مراجعة أمنية مستمرة واختبارات تمنع وصول المهاجمين إلى أنظمة الإرسال الجماعي.
إن أخطر أثر للهجوم قد لا يكون الخوف الذي سببه في تلك الليلة، بل الضرر الذي ألحقه بالثقة، ففي الحرب، تصبح المعلومة الدقيقة جزءاً من وسائل النجاة، ويصبح تدمير الثقة بها سلاحاً قائماً بذاته.