زعيم حزب النصر يتحدث عن (فيلا خاصة) وحرية مقنّعة..
ووفد (ديم) يؤكد بقاء أوجلان داخل السجن وسط مساعٍ لمنحه دوراً رسمياً في عملية السلام
اسطنبول - سدن
أثار انتقال عبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون منذ عام 1999، إلى مقر جديد في جزيرة إمرالي، جدلاً سياسياً في تركيا، بعدما اتهم زعيم حزب النصر المعارض أوميت أوزداغ السلطات بالإفراج عنه فعلياً وإقامته في فيلا خاصة، بينما أكد أعضاء الوفد الكردي الذي يتولى التواصل معه أن المقر الجديد لا يزال ضمن حدود السجن، وأن وضعه القانوني لم يتغير.
وبدأ الجدل عقب إعلان مدحت سنجار، عضو وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (ديم)، انتقال أوجلان إلى مبنى أُعدّ له في إمرالي، معتبراً الخطوة تطوراً ينبغي أن يترافق مع تسريع المفاوضات السياسية المتعثرة منذ شهرين، ولم يكشف سنجار تفاصيل المبنى أو الترتيبات الجديدة، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات متبادلة تضمن استمرار عملية السلام.
وسارع أوزداغ إلى اتهام الحكومة بإجراء ترتيبات سرية تمنح أوجلان حرية فعلية من دون إعلان رسمي، زاعماً أنه أصبح يقيم في فيلا خاصة تتيح له ممارسة نشاطاته السياسية واستقبال الوفود، وأن السلطات تبحث كيفية تقديم هذا التحول إلى الرأي العام التركي، كما ادعى أن تعيين أوجلان عضواً في لجنة مرتبطة بعملية السلام يعني انتهاء صفته كسجين، من دون تقديم وثائق تثبت صدور قرار قضائي أو حكومي بتغيير وضعه.
في المقابل، أوضحت بروين بولدان، عضو وفد (ديم)، أن أوجلان انتقل إلى مبنى كان يستخدمه سابقاً لعقد الاجتماعات، وأصبح يقيم فيه بصورة دائمة، لكنه لا يزال داخل الحدود القانونية والإدارية لسجن إمرالي، وأكدت أن الانتقال لا يمثل إفراجاً عنه، وإنما يوفر ظروفاً أفضل لإدارة اتصالاته المتعلقة بالمفاوضات.
وكشفت بولدان أن أوجلان يسعى إلى تولي دور (منسق السلام والعمل السياسي)، غير أن السلطات لم تعتمد حتى الآن إطاراً رسمياً يحدد صلاحياته، ودعت إلى توسيع دائرة اتصالاته لتشمل شخصيات سياسية وأكاديمية وإعلامية، مشيرة إلى أن آخر زيارة أجراها الوفد إليه كانت في 13 أيلول الماضي، في مؤشر إلى حالة الجمود التي تواجه العملية السياسية.
وتأتي هذه التطورات في سياق المسار الذي بدأ عام 2025، عندما دعا أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه وإلقاء السلاح، وهي الدعوة التي استجاب لها الحزب لاحقاً، فاتحاً الباب أمام تفاهمات سياسية وأمنية لإنهاء صراع استمر أكثر من أربعة عقود.
وكان دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف الرئيس رجب طيب أردوغان، قد أدى دوراً بارزاً في إطلاق المبادرة، عندما طرح إمكانية السماح لأوجلان بمخاطبة البرلمان، وأعاد إلى النقاش مسألة (الحق في الأمل)، المرتبطة بإمكانية مراجعة أحكام السجن المؤبد وفق ترتيبات قانونية محددة.
وتعكس ردود الفعل المتباينة حساسية موقع أوجلان في المعادلة التركية، فبينما تعتبر الأوساط الكردية توسيع دوره ضرورة لإنجاح المفاوضات ونزع سلاح الحزب، تخشى قوى قومية معارضة أن تمهد الإجراءات الجديدة لإطلاق سراحه تدريجياً، من دون مصارحة الرأي العام بطبيعة التفاهمات الجارية.
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد الإفراج عن أوجلان أو إلغاء الحكم الصادر بحقه، فيما تظل إقامته الجديدة داخل إمرالي، والدور السياسي الذي يسعى إلى ممارسته، محور جدل يتجاوز ظروف احتجازه إلى مستقبل التسوية الكردية، ومدى استعداد حكومة أردوغان لإعادة النظر في وضعه القانوني مقابل استكمال عملية السلام.