لندن - سدن
قدمت الغارديان، في الأول من تشرين الثاني، قصة زوجين شابين اختارا بناء حياتهما الجنسية من دون إيلاج، بعدما ارتبطت المحاولات الأولى بألم شديد لدى الزوجة وعدم شعورها بالمتعة.
وتكشف التجربة جانباً من النقاش المعاصر حول الصحة الجنسية، حول هل ينبغي قياس نجاح العلاقة الحميمة وفق نموذج واحد، أم وفق ما يحقق الراحة والرضا المتبادل للشريكين؟
وتحدثت نينا، البالغة من العمر 23 عاماً، وشريكها نوح، البالغ 26 عاماً، عن القلق الذي رافق بداية علاقتهما، فقد خشيت نينا أن يشعر شريكها بالحرمان أو يبحث عن علاقة أخرى، بينما تساءل نوح عما إذا كان يفعل شيئاً بطريقة خاطئة، لكن الحوار بينهما ساعد على تخفيف هذا القلق، وأتاح لهما اكتشاف أشكال أخرى من التقارب الجسدي والعاطفي.
وتشير نينا إلى أن الألم الذي عانت منه قد يكون متوافقاً مع أعراض التشنج المهبلي، وهي حالة يمكن أن تتسبب في انقباضات لا إرادية لعضلات قاع الحوض تجعل الإيلاج مؤلماً أو صعباً.
وتبرز أهمية القصة في أنها تكشف أثر التوقعات الاجتماعية على الحياة الجنسية، فكثير من الأزواج يدخلون علاقاتهم وهم يحملون تصوراً مسبقاً بأن ممارسة الجنس ينبغي أن تتبع تسلسلاً محدداً، وأن أي اختلاف عن هذا النموذج يعني وجود نقص أو فشل.
لكن الصحة الجنسية لا تختزل في الإيلاج، فالمتعة والرضا والتقارب يمكن أن تتحقق بطرق مختلفة، بشرط وجود موافقة واضحة وراحة متبادلة وغياب الضغط أو الإكراه.
وقد يكون التواصل الصريح بين الشريكين، أكثر أهمية من محاولة تقليد صور مثالية منتشرة في الثقافة الشعبية، فالتحدث عن الألم والخوف والرغبات والحدود يساعد على تقليل القلق، ويمنع تحول المشكلة الجسدية إلى شعور دائم بالرفض أو عدم الكفاية.
ومع ذلك، لا ينبغي أن تؤدي الدعوة إلى احترام الاختلاف إلى تجاهل الألم الجنسي المستمر، فالألم المتكرر يستحق تقييماً طبياً عندما يسبب معاناة أو يؤثر في جودة الحياة، وقد تكون له أسباب عضلية أو هرمونية أو التهابية أو نفسية، أو مجموعة من العوامل المتداخلة.
ويمكن أن يشمل العلاج، بحسب الحالة، التثقيف الصحي والعلاج الطبيعي لعضلات قاع الحوض والدعم النفسي أو الجنسي المتخصص، مع تجنب الممارسات التي تسبب ألماً أو ضغطاً على الشريك.
أما من الناحية العاطفية، فإن التجربة تطرح سؤالاً مهماً بشأن معنى التوافق، فليس المطلوب من أحد الشريكين التضحية براحة جسده لإثبات الحب، كما لا ينبغي تجاهل احتياجات الطرف الآخر، بل يحتاج الطرفان إلى مساحة آمنة للتفاوض حول ما يناسبهما، وإلى قبول أن العلاقة قد تتغير مع الوقت.
وتقول نينا إنها لا تشعر حالياً بوجود نقص يستدعي تغيير نمط العلاقة، بينما يرى نوح أن تجربتهما الجنسية مرضية وممتعة، وهذه نتيجة تخصهما ولا تصلح وصفة عامة لجميع الأزواج، لكنها تذكر بأن الرضا الجنسي تجربة شخصية تتشكل من عوامل جسدية وعاطفية واجتماعية.
إن الدرس الأهم من القصة ليس أن الإيلاج غير ضروري لجميع العلاقات، بل أن غيابه لا يجعل العلاقة فاشلة بالضرورة، فالمعيار الأصح هو قدرة الشريكين على بناء حياة حميمة قائمة على الرضا والاحترام والتواصل، بعيداً عن المقارنات والضغط الاجتماعي.