أربيل - سدن
زار الشيخ خميس الخنجر، راعي المجلس السياسي الوطني العراقي، معرض أربيل الدولي للكتاب في دورته الثامنة عشرة، التي تنظمها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون في مدينة أربيل، برفقة العلامة والمؤرخ العراقي الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف، في زيارة جمعت بين الحضور العام والاهتمام بالكتاب والنتاج الفكري، وأبرزت مكانة الرموز العلمية والثقافية في المشهد العراقي.
وتجول الخنجر والدكتور بشار عواد معروف بين أجنحة المعرض، واطلعا على إصدارات عدد من دور النشر العراقية والعربية والأجنبية المشاركة، وما تضمه من مؤلفات ودراسات في السياسة والتاريخ والدين والفكر والأدب واللغات، كما أشاد الخنجر بحسن التنظيم وتنوع العناوين المعروضة، وما يوفره المعرض من فرصة للتواصل بين الناشرين والكتاب والباحثين والقراء.
ولا تقتصر أهمية الزيارة على حضور شخصية سياسية إلى تظاهرة ثقافية، بل تبرز أيضاً في مرافقة قامة علمية بحجم الدكتور بشار عواد معروف، الذي يعد من أبرز المؤرخين والمحققين العراقيين المعاصرين، وأحد الأسماء التي تركت أثراً واسعاً في دراسة التاريخ الإسلامي وتحقيق مصادره ومخطوطاته.
وارتبط اسم العلامة الدكتور معروف على مدى عقود بتحقيق أمهات الكتب والمصادر التي لا غنى عنها للباحثين في التاريخ الإسلامي وعلم الحديث والتراجم، ومن أبرز أعماله تحقيق (تهذيب الكمال في أسماء الرجال) للحافظ جمال الدين المزي، وهو مشروع علمي واسع صدر في خمسة وثلاثين مجلداً، إلى جانب تحقيق (سير أعلام النبلاء) للحافظ الذهبي، و(تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام)، و(ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد) لابن الدبيثي، فضلاً عن أعمال أخرى أسهمت في إتاحة مصادر تراثية مهمة أمام الدارسين والباحثين.
وفي مؤلفاته، قدم الدكتور معروف دراسات متخصصة في مناهج التأريخ وعلاقة علم الحديث بنشأة الكتابة التاريخية عند المسلمين، من بينها (أثر الحديث في نشأة التاريخ عند المسلمين)، و(المنذري وكتابه التكملة)، و(تواريخ بغداد التراجمية)، و(الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام)، و(ضبط النص والتعليق عليه)، كما اهتم بقضايا منهج تحقيق المخطوطات، وقدم في كتابه (في تحقيق النص) معالجة تطبيقية ونقدية لمناهج التعامل مع النصوص التراثية، بما يعكس اهتمامه بالدقة العلمية وأمانة النقل والتحقيق.
وقد توجت هذه المسيرة بحصوله على عشرات الجوائز، من أهمها جائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية عام 2018، تقديراً لأعماله في تحقيق كتب التاريخ الإسلامي والتراجم، وما قدمه من إسهامات في ترسيخ قواعد التحقيق العلمي القائم على الدقة والتوثيق والتقصي.
ويضع اصطحاب الخنجر للعلامة الأستاذ الدكتور بشار، رسالة إلى الأوساط الثقافية والأكاديمية بأن تقدير العلماء والباحثين والاحتفاء بمنجزهم ينبغي أن يكون جزءاً من الاهتمام بالشأن العام، لا نشاطاً هامشياً أو مناسبة عابرة، والاحتفاء بالدكتور بشار، هو احتفاء بمسيرة علمية عراقية امتد أثرها إلى المكتبة العربية والإسلامية، وبجهد طويل في تحقيق مصادر بقيت أجيال من الباحثين تعود إليها.