لندن - سدن
أكد الأردن حرصه على تعزيز التنسيق الأمني مع سوريا، ومواصلة العمل المشترك لمواجهة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات، عقب الضربات التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية، ليل الاثنين، ضد مواقع لتنظيم داعش في محافظة درعا جنوبي سوريا، في عملية قالت الحكومة الأردنية إنها جاءت بعد استنفاد الصبر إزاء تحركات التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني الأردني.
وأعلنت الحكومة الأردنية أن عمّان ستعمل بالتنسيق مع دمشق على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية وتطوير التعاون في مكافحة الإرهاب، بما يضمن أمن البلدين والشعبين الشقيقين وحماية المدنيين، مؤكدة أن تنظيم داعش يشكل خطراً مشتركاً على الأردن وسوريا، وأن مواجهة تهديداته تتطلب استمرار التنسيق المؤسسي بين الجانبين.
وقال وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، الثلاثاء، إن الضربات نُفذت استناداً إلى معلومات ميدانية استهدفت تحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن، مشيراً إلى أن النتائج الأولية تشير إلى مقتل أكثر من 20 عنصراً من تنظيم داعش، وتدمير مستودع أسلحة ضخم تابع له.
وأوضح المومني أن التنسيق بين الأردن وسوريا في محاربة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات قائم منذ سنوات، ويستند إلى قناعة مشتركة بضرورة ترسيخ أمن البلدين واستقرارهما، مؤكداً اعتزاز المملكة بالعلاقات الأخوية مع سوريا واحترامها للدولة السورية وشعبها، وحرصها على تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز قدرتهما على مواجهة التحديات الأمنية.
وشدد على أن الأردن يتخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، مؤكداً أن القوات المسلحة امتنعت عن استهداف مواقع أشارت المعلومات إلى وجود مدنيين فيها، وأعرب عن أسف الحكومة لوقوع ضحايا مدنيين جراء العملية، موضحاً أن الجهات الأردنية المختصة تتابع هذه المسألة مع نظيراتها السورية.
وفي تفاصيل متصلة بوقوع الضحايا، نقلت وسائل إعلام أردنية عن مصدر مطلع أن المدنيين الذين قضوا في إحدى الغارات كانوا يقيمون داخل خيمة بالقرب من مبنى إسمنتي صغير كان يتحصن فيه عنصر تابع لتنظيم داعش، وبحسب المصدر، لم تكن الخيمة مستهدفة، إذ انصبت الضربة على المبنى الذي كان يوجد فيه العنصر، غير أن قوة الانفجار أثرت على الخيمة وأدت إلى وفاة من كانوا بداخلها، ومن بينهم والدة العنصر وثلاثة من أبناء شقيقه، وأضاف المصدر أن القوات الأردنية تجنبت استهداف مواقع أخرى خشية سقوط ضحايا مدنيين.
وفي دمشق، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أن هناك أطرافاً وصفتها بالمشبوهة تسعى إلى تعكير صفو العلاقات الأخوية بين سوريا والأردن وزرع الفتنة وتوتير الأجواء بين البلدين.
وقالت الوزارة، في بيان الثلاثاء، إن القيادتين السورية والأردنية حريصتان على صون العلاقات الثنائية، وإن العمل جارٍ بالتنسيق المباشر لتشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة بصورة عاجلة، بهدف معالجة الخروقات والتجاوزات الميدانية، ومنع تكرارها، وضبط الحدود المشتركة وتأمين حمايتها، وتعزيز التنسيق الأمني والميداني.
وأعربت الخارجية السورية عن قلقها إزاء التطورات الأمنية والميدانية الأخيرة على الحدود، مؤكدة عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وحرص دمشق على المصالح المشتركة للشعبين.
وفي الوقت نفسه، أعلنت استنكارها للعمليات الأردنية التي طالت مواقع في محافظة درعا، في موقف يعكس الحاجة إلى معالجة تداعيات العملية من خلال التواصل المباشر بين الجانبين.
كما جددت الوزارة السورية إدانتها للاعتداء الذي استهدف كنيسة مار جرجس في محافظة الكرك الأردنية قبل أيام، ووصفته بأنه اعتداء على القيم الدينية والإنسانية ومحاولة للمساس بالنسيج الاجتماعي الأردني، مؤكدة بذلك إدانة دمشق للهجوم الذي استهدف المدنيين ودور العبادة في المملكة.
من جهته، ربط المومني بين التهديدات الإرهابية التي تواجه البلدين، مشيراً إلى أن الإرهاب استهدف الأردن قبل أيام في قرية حمود بمحافظة الكرك، وأن مواجهة التنظيمات المتطرفة تمثل هدفاً مشتركاً لعمّان ودمشق. وأكد أن الأردن سيواصل العمل على تعزيز علاقاته مع سوريا ودعم أمنها واستقرارها ووحدتها الداخلية، لافتاً إلى أن المملكة استضافت السوريين ووقفت إلى جانبهم وقدمت لهم الدعم بصورة مستمرة.
وأضاف أن الأردن ينسق مع الأطراف الدولية من أجل سلامة الأراضي السورية وضمان وحدتها واستقرارها، وصد الأطماع التي تستهدفها، ولا سيما في الجنوب السوري، بما يعزز فرص استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي الاتفاق على تشكيل اللجنة المشتركة في وقت يسعى فيه البلدان إلى احتواء التداعيات الميدانية للعملية الأردنية، والحيلولة دون انعكاس الخلاف بشأن الضربات على العلاقات الثنائية، وبينما تؤكد عمّان أن تحركها استهدف تهديدات إرهابية مباشرة لأمنها الوطني، تشدد دمشق على ضرورة معالجة التطورات الحدودية ومنع تكرارها.
ومن المنتظر أن تتيح اللجنة المرتقبة متابعة ملابسات العملية وتداعياتها، وتطوير آليات تبادل المعلومات والتنسيق الميداني، وتعزيز ضبط الحدود ومواجهة نشاط التنظيمات الإرهابية وشبكات تهريب السلاح والمخدرات، مع مراعاة حماية المدنيين ومنع استغلال التطورات الأمنية للإضرار بالعلاقات بين البلدين.
وتؤكد المواقف المعلنة من الجانبين أن استمرار التواصل الأمني والسياسي يمثل المسار المطروح لمعالجة هذه التطورات، في ظل التحديات التي تواجه الجنوب السوري والتهديدات التي ترى عمّان أنها تمس أمن المملكة واستقرار المنطقة.