دمشق – سدن
وقّعت سوريا، الاثنين، عقداً بقيمة 147 مليون دولار مع شركة قطرية لتأهيل وتوسعة طريق رئيسي يصل العاصمة دمشق بالحدود العراقية، في مشروع يستهدف تحسين البنية التحتية للنقل وتعزيز حركة التجارة الإقليمية.
وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن العقد وُقّع بين المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية وشركة المهندي للطرق والتجارة والمقاولات، ويتضمن إعادة تأهيل وتوسعة مقطع بطول 170 كيلومتراً بين تقاطع البصيري ومعبر التنف الحدودي، إلى جانب مقطع بطول 45 كيلومتراً يربط السبعة بيار بالبصيري.
ومن المقرر أن تستغرق الأعمال نحو 900 يوم، وجرى توقيع الاتفاق بحضور وزير النقل يعرب بدر ووزير المالية محمد يسر برنية.
وقال وزير النقل إن المشروع يأتي ضمن برنامج أوسع لتأهيل الطرق الرئيسية، أُطلق خلال صيف 2026، ويهدف إلى استعادة كفاءة شبكة النقل في البلاد.
وأضاف أن الحكومة تخطط لتوقيع ستة عقود إضافية لأعمال إنشاء الطرق، وثلاثة عقود للإشراف على مشاريع مع شركات دولية.
ويمثل الطريق جزءاً من ممر نقل يربط العراق بالأراضي السورية وصولاً إلى الموانئ المطلة على البحر المتوسط، ومن شأن تحسينه، إذا اكتمل وفق المواصفات والجداول الزمنية، أن يخفض بعض تكاليف نقل البضائع، ويزيد موثوقية حركة الشاحنات، ويوفر مساراً إضافياً للتجارة بين العراق وسوريا والأسواق المجاورة.
وقال المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية إن المشروع لا يقتصر على إصلاح الطريق القائم، بل يتضمن إنشاء مسار ثانٍ وإضافة تجهيزات للسلامة المرورية. وأشارت الشركة القطرية إلى أن دخولها المشروع يأتي ضمن مشاركتها في جهود إعادة بناء البنية التحتية السورية.
وذكر وزير المالية أن موازنة 2026 خصصت 193 مليون دولار لمشاريع الطرق الرئيسية، فيما يتضمن مشروع موازنة 2027 تخصيص 450 مليون دولار إضافية للطرق، إلى جانب مقترح بتخصيص 200 مليون دولار لمشاريع السكك الحديدية.
لكن الأثر الاقتصادي للمشروع سيعتمد على عوامل تتجاوز أعمال الإنشاء، منها كفاءة المعابر الحدودية، وسلامة الطرق المتصلة به، والإجراءات الجمركية، والقدرة على ضمان مرور الشحنات بانتظام، كما أن الممرات البرية لا تصبح مراكز تجارية مؤثرة لمجرد تأهيلها، بل تحتاج إلى خدمات لوجستية ومستودعات وتأمين وتنسيق بين الدول المعنية.
ويكتسب العقد أهمية لأنه يربط إعادة الإعمار بوظيفة اقتصادية إقليمية، وسيكون المؤشر الأهم خلال المرحلة المقبلة هو الالتزام بالمدة المحددة، وشفافية التنفيذ، وحجم التجارة التي ستستفيد فعلياً من الطريق بعد تشغيله.