لندن - سدن
بعد سنوات من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم تعد الخلافات الكبرى تدور فقط حول السيادة والحدود والتجارة، فقد أصبح مستقبل الطلاب الشباب، ورسوم الجامعات، والتأمين الصحي، من الملفات القادرة على تعطيل محاولة سياسية واسعة لإعادة بناء العلاقة بين لندن وبروكسل.
وتستعد حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام لعقد قمة مع الاتحاد الأوروبي في 20 نوفمبر، يفترض أن تمنح الطرفين فرصة لتوسيع التعاون الاقتصادي والأمني، لكن المفاوضات تواجه خلافاً بشأن برنامج تنقل الشباب، الذي يسمح لفئات عمرية محددة بالدراسة والعمل والسفر بين بريطانيا والدول الأوروبية.
ووفق تقرير نشرته صحيفة (الغارديان) تبحث الدول الأوروبية احتمال تأجيل الاتفاق على بعض تفاصيل البرنامج لمدة ستة أشهر، لتجنب تعثر القمة بأكملها.
وتتمثل إحدى العقد الرئيسية في الرسوم الجامعية، فمنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يدفع معظم الطلاب الأوروبيين في الجامعات البريطانية رسوماً دولية أعلى بكثير من الرسوم المطبقة على الطلاب المحليين، وتريد بعض الدول الأوروبية تخفيض هذه الرسوم ضمن اتفاق تنقل الشباب، بينما تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً من الجامعات التي تعتمد على إيرادات الطلاب الأجانب.
وتصر لندن أيضاً على وضع سقف لعدد المشاركين في البرنامج، يقارب 50 ألف شخص سنوياً، بينما تطالب دول أوروبية بأعداد أكبر، تتراوح في بعض المقترحات بين 100 ألف و500 ألف.
وهناك خلاف إضافي بشأن الرسوم الصحية التي يدفعها بعض المقيمين المؤقتين، للاستفادة من خدمات النظام الصحي البريطاني، وقد اقترح الجانب البريطاني تخفيضاً جزئياً، لكن ذلك لم يحسم المفاوضات.
والمفارقة أن الملفات الاقتصادية الأخرى تبدو أقرب إلى الاتفاق، فالمفاوضات بشأن تجارة المنتجات الغذائية والزراعية وصلت إلى مراحل متقدمة، وكذلك المحادثات المتعلقة بربط أنظمة تداول الانبعاثات الكربونية.
أما عودة بريطانيا إلى ترتيبات أوسع في سوق الطاقة الأوروبية، فما تزال تحتاج إلى تفاهمات بشأن الدعم الحكومي والرقابة القضائية والتنظيمية.
وتكشف هذه التفاصيل حدود التقارب الممكن بعد بريكست، فبريطانيا تريد الاستفادة من الأسواق الأوروبية وتقليل تكاليف التجارة، لكنها تتحفظ على ترتيبات قد تُفسر داخلياً باعتبارها عودة إلى حرية الحركة الواسعة.
وفي المقابل، لا يريد الاتحاد الأوروبي منح لندن مزايا العضوية دون التزامات مقابلة.
وكان برنهام قد أعلن، في 12 أكتوبر، أن العلاقة الحالية مع أوروبا غير كافية، ودعا إلى حوار جدي بشأن موقع بريطانيا المستقبلي، لكن الخطاب السياسي شيء، والتفاوض على التفاصيل شيء آخر.
فالاتفاق بشأن رسوم الطلاب قد يبدو ملفاً محدوداً، لكنه يرتبط مباشرة بالسؤال الذي حكم مفاوضات بريكست منذ بدايتها، حول ما مقدار الانفتاح الذي يمكن لبريطانيا الحصول عليه دون العودة إلى الالتزامات التي قررت مغادرتها؟