لندن - سدن
دخلت صربيا مرحلة سياسية جديدة، الاثنين، بعد فوز قائمة مدعومة من الحركة الطلابية المعارضة في الانتخابات البرلمانية المبكرة، في نتيجة أنهت هيمنة سياسية ارتبطت بالرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش وحزبه الحاكم لسنوات.
وأظهرت النتائج التي نقلتها (رويترز)، مع فرز نحو 99 في المئة من الأصوات، حصول قائمة الطلاب على 52.7 في المئة، بما يعادل 139 مقعداً من أصل 250 في البرلمان، مقابل 39.2 في المئة لتحالف الحزب التقدمي الصربي الحاكم، الذي حصل على 97 مقعداً. وكان فوتشيتش قد أقر بالهزيمة الأحد، وسط احتفالات لأنصار المعارضة في العاصمة بلغراد.
وجاء التحول بعد نحو عامين من احتجاجات قادها طلاب وناشطون، تفجرت عقب انهيار مظلة في محطة للسكك الحديدية بمدينة نوفي ساد عام 2024، وهو حادث أسفر عن مقتل 16 شخصاً وأثار غضباً واسعاً بشأن الفساد والمساءلة وسلامة المنشآت العامة، واتسعت الاحتجاجات لاحقاً لتصبح تحدياً سياسياً للحكومة، مع مطالب بإصلاح المؤسسات وتعزيز استقلال القضاء والإعلام.
لكن الفوز الانتخابي لا يحسم وحده شكل المرحلة المقبلة، فالحركة التي جمعت مرشحين من خلفيات مهنية متنوعة، بينهم أكاديميون وأطباء ومزارعون وشخصيات عامة، لا تزال مطالبة بتوضيح آليات اختيار رئيس الحكومة، وبرنامجها الاقتصادي، وسياساتها تجاه الاتحاد الأوروبي وروسيا، فضلاً عن كيفية تحويل الاحتجاجات إلى إدارة مؤسسية مستدامة.
وتواجه القيادة الجديدة أيضاً تحدي التعامل مع المؤسسات التي تشكلت خلال سنوات حكم فوتشيتش، ومع ملفات الفساد والحوكمة وحرية الإعلام، وفي المقابل، قد تمنح الأغلبية البرلمانية الحركة فرصة لطرح إصلاحات تشريعية، شرط الحفاظ على تماسكها وتجنب الخلافات بين مكوناتها.
أما على المستوى الأوروبي، فستتابع العواصم الغربية مسار الانتقال السياسي في صربيا، خصوصاً ما يتعلق بسيادة القانون والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، غير أن التوقعات بشأن تحول سريع في السياسة الخارجية تبقى غير مضمونة، إذ إن التغيير الداخلي لا يعني بالضرورة التخلي الفوري عن الشراكات القائمة.
ويبقى الأهم من سقوط التحالف الحاكم، هو اختبار قدرة الحركة الطلابية على الانتقال من الاحتجاج إلى الحكم، فالمطالب التي جمعت أنصارها حول مكافحة الفساد، وتحسين التعليم، وتعزيز المساءلة، ستتحول سريعاً إلى التزامات تقاس بالقرارات والنتائج، لا بحجم الاحتفالات.