بغداد - سدن
أعلنت الحكومة العراقية التوصل إلى اتفاق يقضي بحل البنية العسكرية المستقلة لوحدات مقاومة سنجار، وهي تشكيلات إيزيدية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ودمج 4165 مقاتلاً، بينهم عناصر من وحدات مقاومة المرأة في سنجار، ضمن القوات الأمنية الرسمية، ويأتي الإعلان في سياق مساعي بغداد لتوسيع سلطة المؤسسات الحكومية على الملف الأمني وحصر السلاح ضمن الأطر القانونية للدولة.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في سنجار، التي تعرّض سكانها الإيزيديون لهجوم تنظيم (داعش) عام 2014، شمل القتل والخطف والاستعباد الجنسي لنساء وفتيات، وأدى إلى نزوح واسع ودمار طال البنية التحتية والخدمات، وقد لعبت التشكيلات الإيزيدية المسلحة دوراً في الدفاع عن السكان خلال تلك المرحلة، ما يجعل عملية دمجها مرتبطة أيضاً بملف حساس من الحماية والحقوق والذاكرة المجتمعية.
ووفق تقرير لوكالة (أسوشيتد برس)، لا تزال تفاصيل الجدول الزمني وآليات الدمج غير واضحة بالكامل، وأعلنت الحكومة أنها ستعمل على حماية حقوق المقاتلين السابقين، وتعويض الضحايا وعائلاتهم، ودعم إعادة الإعمار.
ويأتي الاتفاق كذلك في ظل تحركات أوسع تتعلق بمستقبل حزب العمال الكردستاني ومساعي إنهاء صراعه الممتد مع تركيا، غير أن دمج هذه التشكيلات في المؤسسات العراقية يجب أن يقاس بمدى خضوعها الفعلي لسلسلة القيادة الرسمية، ووضوح مهامها، ومنع عودة الهياكل المسلحة الموازية تحت أسماء جديدة.
ويمثل الاتفاق اختباراً عملياً لسيادة العراق، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى إجراء إداري معزول عن احتياجات سكان سنجار، فنجاحه يتطلب ضمانات قانونية للمقاتلين، ومشاركة محلية، وخطة لإعادة الإعمار، وتنسيقاً بين بغداد والسلطات المحلية، مع عدم التضحية بحقوق الإيزيديين أو أمنهم باسم التسويات السياسية.