لندن - سدن
يحذر تحديث علمي نُشر في العدد الأخير من مجلة BioScience من أن نظام المناخ العالمي يدخل منطقة غير مألوفة، مع تسجيل سبعة مؤشرات من أصل 16 مؤشراً متعلقاً بالمناخ مستويات قياسية متطرفة، وفق التقرير السنوي الذي يتابع العلامات الحيوية للكوكب والأنشطة البشرية التي تدفع التغير المناخي.
ويشير الباحثون إلى أن بعض المؤشرات تظهر اتجاهات متسارعة أو تحولات مفاجئة، ما يزيد القلق من تفاعل العوامل المناخية ومن احتمال تجاوز نقاط تحول يصعب عكس آثارها، ويحدد التقرير حرق الوقود الأحفوري بوصفه المحرك الرئيسي للتغيرات المناخية التي يرصدها.
وتكمن أهمية هذه المؤشرات في أنها لا تصف ظاهرة منفردة، مثل ارتفاع درجات الحرارة في سنة معينة، بل تحاول تتبع مجموعة من المتغيرات التي توضح كيفية تغير النظام المناخي بمرور الوقت، فدرجة الحرارة، وحرارة المحيطات، والجليد، والظواهر الجوية المتطرفة، وانبعاثات الغازات الدفيئة، ترتبط بعلاقات معقدة قد تؤدي إلى آثار متبادلة.
ومع ذلك، فإن وجود مؤشرات عند مستويات قياسية لا يعني أن انهياراً مناخياً شاملاً سيقع في موعد محدد، فالمؤشرات العلمية تساعد على قياس الاتجاهات والمخاطر، لكنها لا تتيح التنبؤ الدقيق بكل حدث محلي أو تحديد نقطة تحول واحدة تنطبق على جميع الأنظمة البيئية.
وتتجاوز المسألة حدود البيئة إلى الاقتصاد والأمن الغذائي والصحة العامة، فموجات الحر قد تزيد الطلب على الكهرباء وتضغط على شبكات المياه، والجفاف قد يؤثر في المحاصيل، والفيضانات قد تلحق أضراراً بالبنية التحتية والمساكن، وتختلف قدرة الدول على مواجهة هذه الآثار تبعاً للموارد المتاحة وجودة التخطيط والاستعداد.
كما أن تقليل الانبعاثات لا يغني عن التكيف مع التغيرات التي أصبحت قائمة بالفعل، فحتى مع خفض الانبعاثات مستقبلاً، ستحتاج المدن إلى بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة الحرارة والفيضانات، وستحتاج القطاعات الزراعية إلى إدارة أفضل للمياه والمحاصيل.
وتكمن أهمية التقرير في إظهار أن التغير المناخي أصبح قضية تتطلب قرارات اقتصادية وصحية وأمنية متكاملة، وتبقى الأسئلة الأهم: هل تتحول التحذيرات العلمية إلى استثمارات فعلية؟ وهل تستطيع الحكومات الجمع بين أمن الطاقة وخفض الانبعاثات؟ ومن يتحمل تكاليف التكيف في الدول الأقل قدرة على التمويل؟