لندن - سدن
سلط تقرير تحليلي نشرته (الغارديان) الضوء على ما وصفه بتقدم أعمار بعض مستخدمي الكوكايين، وارتفاع الوفيات المرتبطة بالمخدر في بريطانيا، في ملف يكشف أن التعامل مع التعاطي بوصفه ظاهرة شبابية أو قضية أمنية فقط لا يعكس تعقيد المشكلة الصحية والاجتماعية.
وتشير الصحيفة، إلى ضرورة قراءة بيانات الوفيات ضمن سياق أوسع، يشمل أنماط التعاطي، والحالة الصحية للمستخدمين، وتداخل المخدرات مع مواد أخرى، ومدى وصول الأشخاص المعرضين للخطر إلى خدمات العلاج والدعم، ولا ينبغي افتراض أن ارتفاع الوفيات يعود إلى سبب واحد، لأن هذه الحالات قد ترتبط بعوامل متعددة تتطلب فحصاً طبياً وإحصائياً.
ويكتسب تقدم أعمار بعض المستخدمين أهمية خاصة، لأن المخاطر الصحية قد تتضاعف، مع وجود أمراض مزمنة، أو مشكلات قلبية وعائية أو استخدام أدوية أخرى، وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع احتمال المضاعفات حتى عندما لا تتغير أنماط التعاطي بالقدر نفسه.
وبحسب الصحيفة، فان المشكلة لا تتعلق بالقرار الفردي وحده، فشبكات التوزيع غير القانونية، وتفاوت فرص الوصول إلى العلاج، والضغوط النفسية والاجتماعية، وصعوبة الاعتراف بالمشكلة لدى بعض المستخدمين، كلها عوامل قد تؤخر التدخل الصحي.
وتواجه المؤسسات الصحية تحدياً في الوصول إلى الفئات التي لا ترى نفسها محتاجة إلى العلاج، خصوصاً عندما يكون التعاطي مرتبطاً بالعمل أو الحياة الاجتماعية أو القدرة على مواصلة النشاط اليومي، فبعض الأشخاص قد يستمرون في التعاطي سنوات قبل أن تظهر مضاعفات خطيرة، أو قبل أن يطلبوا المساعدة.
وتحتاج الاستجابة الفعالة إلى الجمع بين إنفاذ القانون ضد شبكات التوزيع، والتوعية بالمخاطر، وخدمات علاج الإدمان، والرصد الدقيق للوفيات والمضاعفات، كما أن تحسين جودة البيانات مهم للتمييز بين الوفيات التي يثبت ارتباطها المباشر بالمخدر، والحالات التي توجد فيها عوامل إضافية.
وترى الصحيفة، انه لا يمكن التعامل مع المخدرات من منظور أمني فقط، كما أن التركيز على العلاج وحده لا يلغي دور الشبكات الإجرامية، والمطلوب سياسة عامة تجمع بين الوقاية والعلاج وإنفاذ القانون، مع توجيه الخدمات إلى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.