واشنطن - سدن
تحولت الحرب مع إيران من ملف يتعلق بالأمن القومي الأميركي إلى اختبار سياسي مباشر لإدارة الرئيس دونالد ترامب، في توقيت بالغ الحساسية يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر، فبدلاً من أن تكون المواجهة العسكرية دليلاً على الحزم والقوة، باتت تكلفتها الاقتصادية تُلقي بظلالها على قدرة الجمهوريين على إقناع الناخبين بأن الإدارة تمضي بالبلاد في الاتجاه الصحيح.
وأظهر استطلاع أجرته (رويترز) بالتعاون مع (إبسوس)، ارتفاع نسبة تأييد ترامب نقطة واحدة إلى 32%، بعد تراجعها إلى مستوى قياسي منخفض، لكن الأرقام الأهم انتخابياً جاءت من نيات التصويت، حيث تقدم الديمقراطيون على الجمهوريين في الاقتراع العام للكونغرس، مع استمرار قلق الناخبين بشأن تكاليف المعيشة والأسعار والوقود، وقال 73% من المشاركين إن تكلفة المعيشة تسير في الاتجاه الخاطئ.
وتعد المشكلة السياسية بقدرة البيت الأبيض على تفسير العلاقة بين الأهداف العسكرية والنتائج التي يلمسها المواطن، فالناخب الأميركي قد يتقبل تكلفة مؤقتة إذا اقتنع بأن العملية تحقق هدفاً واضحاً، لكنه يصبح أقل استعداداً لتحملها حين ترتفع أسعار الطاقة ولا تظهر نهاية سياسية مقنعة للصراع.
وتواجه الإدارة معضلة إضافية، فالتراجع عن المواجهة قد يفسر بوصفه إخفاقاً في تحقيق الأهداف، فيما يمكن أن يؤدي التصعيد إلى إطالة الأزمة وزيادة أعبائها، أما استمرار الوضع القائم، فيجعل الحرب حاضرة في النقاش الانتخابي حتى لو لم تقع ضربات جديدة قبل الاقتراع.
وتزداد حساسية هذا الملف في الولايات المتأرجحة، حيث قد تؤثر أسعار الوقود والتضخم في قرار الناخب أكثر من التصريحات المتعلقة بالانتصار العسكري، ولهذا تحاول الإدارة تقديم مؤشرات على قدرتها على إدارة الطاقة والتجارة، بينما يركز الديمقراطيون على كلفة الحرب والضغوط التي تواجه الأسر.
ولا يعني تقدم الديمقراطيين في استطلاعات التصويت أن نتيجة الانتخابات حُسمت، كما لا يثبت أن الحرب وحدها تفسر تراجع الجمهوريين، لكنه يكشف عن مشكلة استراتيجية، حيث عندما تتزامن المواجهة الخارجية مع ارتفاع الأسعار، يصبح على الإدارة الدفاع عن سياستها العسكرية والاقتصادية في آن واحد، وستكون النتيجة الأهم هي ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بأغلبيتهم في مجلسي الكونغرس أم سيخسرون أحدهما أو كليهما، فخسارة مجلس النواب، مثلاً، ستمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على فتح التحقيقات وممارسة الرقابة وتعطيل أجزاء من أجندة الرئيس، حتى إذا احتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ.