لندن- سدن
لم تعد المفاوضات الجارية في الدوحة مجرد محاولة أخرى لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فالجولة التي دخلت يوم الأحد ثالث أيامها المتتالية تجري بينما يقترب موعد الانتخابات النصفية الأميركية في الثالث من تشرين الثاني، وسط مخاوف من أن تكون الهدنة السياسية الحالية فاصلاً قصيراً قبل استئناف العمليات العسكرية.
وبحسب (رويترز)، يواصل المفاوضون الإيرانيون اتصالاتهم مع الوسطاء القطريين بعد اجتماعات سابقة في طهران، فيما تجري مشاورات موازية مع واشنطن.
وتحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تقدم المشاورات، لكنه أوضح أن طهران لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن المقترح المطروح.
وتتناول إحدى الصيغ إمكان إعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين من التوصل إلى اتفاق، وهو تطور ستكون له آثار تتجاوز المنطقة إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وتكتسب الوساطة القطرية أهميتها من قدرة الدوحة على الاحتفاظ بقنوات اتصال مع الطرفين في لحظة تتراجع فيها فرص الحوار المباشر، غير أن المشكلة لا تكمن في نقل الرسائل، بل في ترتيب الالتزامات، فإيران تريد ضمانات تتعلق بالحصار والعقوبات، فيما تصر واشنطن على معالجة البرنامج النووي ومنع استعادة القدرات العسكرية التي تعتبرها تهديداً.
وفي مثل هذه المفاوضات يصبح ترتيب الخطوات جزءاً من جوهر الاتفاق، حول هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفف الولايات المتحدة إجراءات الحصار؟ وهل تكون الخطوات متزامنة وقابلة للتحقق، أم يُطلب من أحد الطرفين تقديم تنازل مسبق؟ فهذه التفاصيل قد تحدد مصير العملية أكثر مما تحدده التصريحات المتفائلة.
كما تواجه قطر تحدياً إقليمياً، فدول الخليج لا تريد اتفاقاً أميركياً إيرانياً يعيد حركة النفط وحدها، ثم يترك أمنها عرضة للتهديدات، وهي معنية بأن تشمل التفاهمات حرية الملاحة، ومنع استهداف المنشآت الاقتصادية، وضبط التصعيد عبر الوكلاء والجماعات المسلحة.
وتبدو واشنطن أمام معادلة معقدة، فالرئيس دونالد ترامب تحدث عن محادثات منتجة، وأكد عدم شن هجمات جديدة قبل الانتخابات، لكنه لم يستبعد العودة إلى القوة بعدها، ويمنح هذا الموقف الدبلوماسية فرصة زمنية محدودة، ويجعل الطرف الإيراني متردداً في تقديم تنازلات قد لا تقابلها ضمانات طويلة الأمد.
ان ما يجري في الدوحة ليس اتفاق سلام بعد، وإنما محاولة لتحويل التهدئة المؤقتة إلى التزامات قابلة للاستمرار، والاختبار الحقيقي لن يكون إعلان نجاح المفاوضات، بل قدرة الأطراف على وضع آلية تمنع عودة الحرب عند أول خلاف على التنفيذ.