واشنطن - سدن
لم تعد أدوية إنقاص الوزن الحديثة موضوعاً يتعلق بالميزان والسكري والسمنة وحدها، فقد بدأت آثارها تمتد إلى العلاقات الزوجية، وطريقة تناول الطعام، والصورة التي يحملها الإنسان عن جسده، وحتى الرغبة الجنسية.
وفي تقرير موسع نشرته (واشنطن بوست)، ظهر سؤال مثير، مفاده هل يمكن أن يؤدي التغير الجسدي والنفسي الذي يصاحب استخدام أدوية من فئة GLP-1 إلى اضطراب الزواج أو الطلاق؟
الإجابة العلمية ليست بسيطة، ولا توجد حتى الآن أدلة تثبت أن هذه الأدوية تتسبب في موجة واسعة من حالات الطلاق، لكن التقرير يوضح أن التغيرات الكبيرة في الوزن ونمط الحياة قد تعيد ترتيب العلاقة بين الشريكين، خصوصاً عندما يتغير أحدهما بسرعة بينما يبقى الآخر متمسكاً بالعادات القديمة.
وتبدأ المسألة أحياناً من تفاصيل تبدو صغيرة، فقد اعتاد زوجان الخروج لتناول العشاء بوصفه نشاطهما المفضل، ثم يبدأ أحدهما علاجاً يقلل الشهية ويغير علاقته بالطعام، وفجأة، لم يعد المطعم يمثل المتعة نفسها، ولم تعد الوجبات المشتركة تحمل المعنى السابق، وقد يشعر الطرف الآخر بأن نشاطاً كان يجمعهما اختفى، بينما لا يرى مستخدم الدواء سبباً للاهتمام بالطعام كما كان يفعل.
ويعرض التقرير تجربة زوجين يعملان في التمريض، هما: ديفيد وكيلسي ستيلمان، حيث استخدما هذه الأدوية وواجها تغيرات في المزاج والرغبة والأنشطة اليومية، وقد ساعدهما خوض التجربة معاً على فهم ما يمر به كل طرف، لكنهما لاحظا أن التوافق في توقيت الرغبة الجنسية أصبح أكثر تعقيداً، رغم شعورهما بتحسن بعض جوانب العلاقة الحميمة.
وتشير الباحثة أماندا غيسلمان من معهد كينزي إلى أن التأثيرات الجنسية المبلغ عنها ليست متجانسة، فبعض المستخدمين يصفون تحسناً في الرغبة أو الرضا، بينما يتحدث آخرون عن انخفاضهما أو عدم حدوث تغيير ملحوظ، وقد ترتبط هذه الاختلافات بعوامل متعددة، منها صورة الجسد والحالة الصحية والمزاج والآثار الجانبية والعلاقة الزوجية نفسها، لذلك لا يصح تقديم هذه الأدوية بوصفها منشطات جنسية أو أسباباً مباشرة لضعف الرغبة.
وتبرز مشكلة أخرى تتعلق بالثقة بالنفس، فقد يشعر شخص عانى السمنة سنوات طويلة بأنه أصبح أكثر جاذبية بعد فقدان الوزن، وأنه يستحق اهتماماً لم يكن يحصل عليه سابقاً، وقد يثير ذلك غيرة الشريك أو خوفه من فقدان العلاقة، وفي حالات أخرى، قد يشعر مستخدم الدواء بالاستياء عندما يلاحظ أن شريكه أصبح أكثر اهتماماً به بعد تغير مظهره، فيتساءل عن طبيعة الحب الذي جمعهما قبل ذلك.
ويستعين التقرير بأبحاث عن جراحات السمنة، وجدت في بعض العينات ارتباطاً بين فقدان الوزن الكبير وزيادة احتمال الانفصال لدى المتزوجين، لكن هذه النتائج لا تثبت أن فقدان الوزن يسبب الطلاق، ولا يجوز نقلها تلقائياً إلى مستخدمي أدوية GLP-1، فقد تكون العلاقات التي انتهت تعاني أصلاً من مشكلات ظهرت بوضوح بعد تغير ظروف أحد الشريكين.
ومن المهم كذلك عدم التعامل مع الطلاق دائماً بوصفه نتيجة سلبية مطلقة، فقد تمنح التحولات الصحية والنفسية بعض الأشخاص القدرة على مغادرة علاقات مؤذية، بينما تساعد آخرين على بناء زواج أكثر توازناً، والمعيار هنا ليس استمرار العلاقة بأي ثمن، بل طبيعتها ومدى احترام الطرفين لاحتياجات بعضهما.
ويقترح متخصصون أن يناقش الأزواج التغيرات المحتملة قبل بدء العلاج، وأن يبحثوا عن أنشطة مشتركة جديدة إذا تغيرت عادات الطعام أو الحركة أو الحياة الاجتماعية، كما ينبغي التعامل مع أي تغير مزعج في المزاج أو الوظيفة الجنسية بالتقييم الطبي، لا بإيقاف العلاج أو تعديله من دون استشارة.
إن ما تكشفه هذه القصة يتجاوز أدوية السمنة، فكل تحول كبير في حياة أحد الزوجين، سواء كان صحياً أو مهنياً أو نفسياً، يختبر قدرة العلاقة على التكيف، وقد لا تكون المشكلة في أن أحد الطرفين تغير، بل في أن الزواج لم يجد بعد طريقة لاستيعاب هذا التغير.