قدمت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة مفاجأة سياسية تمثلت في الارتفاع الكبير لمشاركة الناخبين العرب، ولا سيما النساء البدويات في النقب، بما ساعد الأحزاب ذات القيادة الفلسطينية على الحصول على 19 مقعداً في الكنيست، وفقاً لتقارير الصحافة الإسرائيلية.
وتحدثت التقارير عن ان حملات محلية قادتها ناشطات لتشجيع النساء على التصويت، بعدما ظلت المشاركة ضعيفة في بعض المجتمعات البدوية، وفي قرى معينة تضاعفت نسب التصويت عدة مرات، بينما تجاوزت المشاركة في بعض المناطق 90 في المئة.
ولا يمكن فهم هذا التحول بمعزل عن سياسات هدم المنازل والخلافات حول الاعتراف بالقرى البدوية وتوفير الخدمات الأساسية، فبالنسبة إلى كثير من الناخبات، لم يكن التصويت تعبيراً عن ولاء حزبي تقليدي، وإنما وسيلة للاعتراض على أوضاع اجتماعية وأمنية يعتبرنها مجحفة.
واتهم بنيامين نتنياهو جهات مرتبطة بالأحزاب العربية بالتلاعب والتمويل الخارجي، لكن منظمي الحملات والمعارضة رفضوا هذه الاتهامات.
ولعل الأهمية الأكبر أن مشاركة النساء يمكن أن تغير التوازن الانتخابي داخل المجتمع العربي نفسه، فحين تنتقل فئات كانت بعيدة عن السياسة إلى المشاركة المنظمة، تصبح الأحزاب مطالبة بتطوير برامجها وخطابها وقدرتها على تمثيل مطالب جديدة.
أما على مستوى الكنيست، فإن صعود الأحزاب العربية يزيد تعقيد تشكيل الائتلافات، ويجعل مستقبل الحكومة الإسرائيلية مرتبطاً بدرجة أكبر بمواقف القوى التي كانت تُعامل طويلاً باعتبارها هامشية.
إنها قصة عن قدرة المشاركة السياسية على إعادة توزيع النفوذ، حتى داخل نظام تتعرض فيه الأقلية العربية لخلافات عميقة مع مؤسسات الدولة.