بغداد - سدن
كشفت مصادر سياسية مطلعة، الثلاثاء، عن تصاعد الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية للإسراع في تنفيذ تعهداتها بحصر السلاح بيد الدولة، وسط تحذيرات من إجراءات عقابية قد تطال العراق إذا أخفقت بغداد في إنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية بحلول الثلاثين من حزيران 2027، في وقت دخل فيه رئيس الوزراء علي الزيدي شخصياً، على خط المفاوضات مع قادة الفصائل المسلحة الرافضة لتسليم أسلحتها.
وقالت المصادر إن القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، ستيفن فاجن، نقل خلال الأيام الماضية رسائل إلى شخصيات حكومية وسياسية عراقية، أكد فيها أن واشنطن تراقب عن كثب مسار تنفيذ التعهدات المتعلقة بحصر السلاح، وأن الإدارة الأميركية لم تلمس حتى الآن إجراءات ميدانية كافية تعكس انتقال الحكومة من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الفعلي.
وبحسب المصادر، تضمنت الرسائل تحذيراً من أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة، وعدم تقديم خطة واضحة وقابلة للتحقق لإنهاء هذا الوضع ضمن المهلة المحددة، قد يدفع واشنطن إلى دراسة تصنيف العراق دولة راعية للإرهاب، إلى جانب فرض عقوبات وإجراءات أخرى ذات تداعيات سياسية واقتصادية واسعة.
وأشارت المصادر إلى أن الجانب الأميركي ينظر بقلق إلى استمرار الخطاب التصعيدي لبعض الفصائل، ولا سيما بعد محاولة استهداف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد باستخدام طائرات مسيرة، وهو تطور قالت المصادر إنه عزز شكوك واشنطن بشأن قدرة الحكومة على ضبط الجماعات المسلحة ومنعها من اتخاذ قرارات عسكرية مستقلة.
وفي موازاة الضغوط الخارجية، كشف مصدر مطلع على عمل اللجنة الرباعية المكلفة بالتفاوض مع الفصائل عن دخول الزيدي في اجتماعات منفردة مع عدد من قادة الجماعات التي تبدي اعتراضات على تسليم أسلحتها، في محاولة لتجاوز العقبات التي تعترض المفاوضات والوصول إلى تفاهمات تتيح تنفيذ التعهدات الحكومية ضمن الجدول الزمني المعلن.
وأكد المصدر أن اللجنة تواصل اجتماعاتها، وأنها حققت تقدماً في بعض الملفات، لكنها لا تزال تواجه خلافاً جوهرياً بشأن طبيعة الالتزامات المطلوبة من الفصائل، وما إذا كانت تعني تسليم السلاح فعلياً إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، أم الاكتفاء بتنظيم حيازته وإدارته.
وكانت حركة الأوفياء قد أعلنت، الجمعة الماضية، رفضها تسليم أسلحتها، معتبرة أن التفاهمات تتعلق بتنظيم السلاح وحصره خلال الفترة الممتدة من أيلول 2026 حتى حزيران 2027، وليس نزعه أو نقله إلى عهدة الدولة.
ولا يقتصر الاعتراض على حركة الأوفياء، إذ سبق أن أعلنت حركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وفصائل أخرى رفضها التخلي عن قدراتها العسكرية، ما يضع الحكومة أمام تحدٍ يتعلق بقدرتها على فرض سياسة أمنية موحدة، من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو القبول بتسوية تبقي السلاح خارج السيطرة الفعلية للدولة.