حرب إيران تلاحق ترامب إلى صناديق الاقتراع.. هل يدفع الجمهوريون ثمن المواجهة؟ عدد سكان العالم العربي يبلغ 511 مليون نسمة والتقديرات تشير إلى 718 مليوناً بحلول 2050 أذربيجان تبحث الانضمام إلى اتفاقية مكة لمكافحة الفساد وتعزيز التعاون القضائي الإسلامي حكومة شرق ليبيا تطلب دعماً برلمانياً لمفاوضات الحدود البحرية والبرية مع مصر غوتيريش من القاهرة: لا سلام دائماً في الشرق الأوسط من دون حقوق الفلسطينيين الانتخابات الإسرائيلية تنتهي بتعادل سياسي يترك نتنياهو ومنافسه أمام مفاوضات معقدة طهران تصف المقترحات القطرية لإنهاء الحرب بأنها (غير مقبولة) وسط تعثر الوساطة السعودية توافق على مذكرة تعاون مع سوريا لتطوير الخدمات البلدية والإسكان السوداني يواجه تصعيداً داخل البرلمان بعد إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي الشرع والزيدي يبحثان في دمشق شراكة اقتصادية وأمن الحدود وخط كركوك - بانياس السلاح خارج الدولة في العراق.. لماذا لا تكفي بيانات التسليم لإنهاء نفوذ الفصائل؟ سبعة مؤشرات مناخية عند مستويات قياسية.. هل يقترب العالم من مرحلة أكثر اضطراباً؟ الكوكايين في بريطانيا.. تعاطٍ في أعمار أكبر ووفيات متزايدة تكشف أزمة صحية واجتماعية الحرب عائدة... بإرادة أطرافها جميعاً خميس الخنجر في نينوى.. تعزية ذوي ضحايا داعش ورسائل إلى الشارع السني السجن 8 سنوات لمدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية وإلزامه بردّ 55 مليار دينار وتوقيف 13 متهماً في قضية هدر أكثر من 6 مليارات دينار بقطاع الكهرباء الحلبوسي يتدخل في أزمة ترقيات ضباط الداخلية ويحيل الملف إلى لجنة الأمن والدفاع مسعود بارزاني وجمال الضاري يبحثان تطورات المشهد العراقي وتداعيات الأوضاع الإقليمية الانتخابات الإسرائيلية تدخل ساعاتها الحاسمة وسط مشاركة مرتفعة وترقب لمصير نتنياهو السعودية وإيران وتركيا وباكستان تتفق على مواصلة الحوار لتجنب تصعيد إقليمي أوسع الصين توجه رسالة إلى طوكيو عبر تأبين رئيس الوزراء الياباني الأسبق ياسو فوكودا اتصال نادر بين قادة فنلندا والنرويج وبوتين يمهد لاتصالات محتملة بشأن أوكرانيا الاتحاد الأوروبي يطلب من الدول الاستعداد لعالم أكثر حرارة ومخاطر مناخية متصاعدة لندن وبروكسل تبحثان تسوية لخلاف (صُنع في أوروبا) لحماية الصناعات البريطانية النفط يتراجع قليلاً مع رهانات على الدبلوماسية والمخاطر الأمنية تبقي الأسعار مرتفعة أسهم التكنولوجيا الآسيوية تنتعش مع تصاعد رهانات المستثمرين على الذكاء الاصطناعي تفشي إيبولا في الكونغو يتجاوز عشرة آلاف إصابة مؤكدة وسط صعوبات في احتواء العدوى تحذيرات علمية من تراجع قدرة الولايات المتحدة على التنبؤ بظواهر الطقس المتطرفة الأردن وسوريا تتفقان على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لاحتواء تداعيات ضربات استهدفت (داعش) في درعا الأسواق العالمية تترقب أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية وشركات التكنولوجيا الكبرى سوريا توقّع عقداً بـ147 مليون دولار لتأهيل طريق يربط دمشق بالحدود العراقية هزيمة انتخابية تاريخية لألكسندر فوتشيتش في صربيا تفتح مرحلة سياسية جديدة مساعٍ إقليمية لاحتواء التصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وسط توتر الملاحة في هرمز العراق يتقدم نحو دمج تشكيلات إيزيدية في القوات الرسمية ضمن مسعى حصر السلاح بيد الدولة من الصندوق الأسود للسلطان عبدالحميد.. أسفار الحبر والدمع والنار يوميات عزت باشا العابد 1897 - 1909 محكمة العمائم في إيران.. قضاء استثنائي خارج البنية الدستورية المعتادة يخضع مباشرة للمرشد الأعلى بدأ بتقييم مقاعد الحدائق.. وانتهى بالعثور على زوجته هواية بريطانية غريبة تتحول إلى قصة حب بدأت من صفحة على إنستغرام رحلات ليلية ومسارات مباشرة تجعل منتجعات التزلج أقرب مما يتوقع كثيرون أوروبا تعيد اكتشاف السفر الشتوي الشوفان يعود إلى المائدة البريطانية.. من إفطار الفقراء إلى موضة المطاعم توم كروز يخسر 245 مليون دولار متوقعة.. وفيلمه يضع هوليوود أمام أزمة المناخ القطب الشمالي.. الجبهة الجديدة للتنافس بين أوروبا وروسيا وأميركا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني: النشامى لاحقوا الإرهابيين حتى جحورهم ولن يفلتوا من العقاب اتجاه ثقافي جديد يستلهم التاريخ الأوروبي للسخرية من السلطة والطبقات الاجتماعية شباب لندن يعودون إلى العصور الوسطى.. مبارزات بالدراجات وأزياء الفرسان الحرب الإيرانية المستمرة على العرب! العراق في سؤال عروبته
مداد

يوسف بزّي يعود إلى الشّعر:
الماضي والحرب والحبّ واللاشيء تحت شمس واحدة

نبيل مملوك
13 سبتمبر 2026
يوسف بزّي يعود إلى الشّعر:
الماضي والحرب والحبّ واللاشيء تحت شمس واحدة
حجم الخط

يعود يوسف بزّي إلى الشعر بعد صمت لم يخلُ من الملاحظات والتخزين والاسترجاع، في مجموعته الشعرية "الشمس كلّها في وجهي" (دار رياض الريّس للكتب والنشر – 2026). يضع بزّي أمام نصب عينيه أربعة رموز أو محاور لينزف رؤيته إليها: الماضي، الحرب، الحبّ واللاشيء. وقد عمل من خلال قصائده على التمسك بأمرين: الإيقاع الداخلي الذي يُعدّ أحد أعمدة قصيدة النثر نظرياً، وعلى الملاحظة، لا سيّما البصرية، التي ساعدته على تشكيل رؤيته وكتابتها بلغة جمعت بين السرد والمجاز تقنياً.

الماضي: ذاكرة لا تنفصل عن الحاضر

لم يستطع يوسف بزّي، في مجموعته التي تقع في 110 صفحات من القطع المتوسّط، أن يتجاوز الماضي أو يتناساه أو أن يعزله عن أي سياق حاضر. ففي القصائد الموزّعة على القسمين "مراهق كئيب على شرفة صيفيّة" و"نهاية الأوكسيجين"، عمل بزّي على ربط الحاضر ومشاهداته لأجزاء وتفاصيل منه بالماضي الذي يشكّل ذاكرته وأساسها:

"الرابعة فجراً، الأرق عبقريّ ولئيم، جلّاد الجفون، انهض أيّها العجوز واكتب: عام 1976 تذوّقت الهمبرغر ومشيت في حديقة الجامعة الأميركيّة" (ص. 13).

عملية محاكاة الذات تعيدنا إلى نقد الشعر في العصور الوسطى، حين نقل أوغسطين الشعر من المحاكاة التي نظّر لها أرسطو إلى الإبداع القائم على التركيز على الفرد وأفكاره. ولم يكن الماضي، طبعاً، في المجموعة متمحوراً حول تلك الفكرة فحسب، بل أيضاً حول ما يعكسه الماضي من محاولة دائمة لربط الشعر بالحياة اليوميّة، وهو ما رفضه أفلاطون ونقده دريدا في العصر الحديث، معطياً الكتابة بُعدين: بُعداً خارجياً، وبُعداً يبحث عن المعنى:

"أقود سيّارتي شمالاً هارباً من بيروت بيدين ملتهبتين... حاملُ الآر.بي.جي ينطّ من الذاكرة إلى منتصف الشارع..." (ص. 11).

الحرب: الذاكرة بوصفها موقفاً سياسياً

لا تعني الحرب فقط في مجموعة بزّي المشاهدات التي ذكرنا بعضها، والتي تعكس رؤيته إلى الماضي على اعتباره جزءاً من هويّة ثابتة عصيّة على النفي من الذاكرة، بل تشكّل موقفاً سياسياً رمزياً من كلّ ما يحدث الآن:

"الذين يحبّون راجمات الصواريخ لا يشربون نبيذاً أبيض. لا يسمعون فيروز، وبالتأكيد لا بيلي هوليداي ولا ليد زبلين – في النفق يجلسون بثيابهم الصدئة، شاي وسجادة وصواعق وحمّى وأعنف التهويمات الموءودة" (ص. 32).

يستطيع الشاعر أن يحيل هذا المقطع إلى الحرب في الثمانينيات، أو إلى المعنى العام لكلمة حرب ومحاربين، لكنّ القارئ بدوره قد يحيله إلى ما يحدث الآن وإلى نقد الشاعر السياسي للذين جرّونا إلى حربين بين عامي 2024 و2026، ويكون بذلك يفنّد أيديولوجيّتهم القائمة على رفض مظاهر الرفاهيّة والحياة، الممثّل حقلها المعجمي بـ "النبيذ، فيروز، بيلي هوليداي، ليد زبلين"، ويعكس الكبت الفكري والمادي والمعنوي لديهم بعبارة "أعنف التهويمات الموءودة".

الحبّ: وفاء بلغة باردة

لاحق يوسف بزّي مفردة الحبّ كنوع من الوفاء، وبِلغة باردة كانت أقل ديناميّة قياساً بما كانت عليه اللغة. فكانت العلاقة في القسم الثالث "الحب الذي يتحدّث" بين الدال والمدلول غير متوازنة. فالشاعريّة، وفقاً لدريدا وعدد من المفكرين ما بعد البنيويّين، تنصّ على جعل المدلول دائماً مؤجّلاً، إلا أنّ بزّي فضّل كتابة هذا "الفصل الشعري" فقط للإشارة الإنسانيّة إلى القلب، ولم يختلف عمّا قدّمه شعراء آخرون، فكان القسم غريباً عن الأقسام الأخرى في الكتاب:

"تجلبين العرب والروم إليه، مع الينابيع الهابطة من أعلى الجبال أو الطالعة من روحك".. (ص. 63).

السرد والموسيقى الداخليّة

لم تهمل قصائد بزّي التي شكّلت في قسميها الأول والثاني نوعاً من الترابط والحميميّة بين الذات والذاكرة، وفي القسم الرابع نوعاً من العبث القائم على التمركز في نقطة، السرد والطابع التقني والبنيوي للقصيدة. فقد اتّسمت القصائد بالحفاظ على الموسيقى الداخليّة المتمثّلة بالتكرار والمقابلة في عدد من القصائد:

"ثمّ هذه الحرب بين القبلة والثوم، بين خزانة الكحول وغرفة النوم، بين التلفزيون والحقيقة..." (ص. 29).

وقد برزت العديد من الحقول المعجميّة التي تعطي النص نقطة قوّة وتماسكاً وترابطاً بين اللفظة والموضوعة القائمة عليها، حيث برز الحقل المعجمي للحرب، والحبّ، والماضي والعبث. فضلاً على ذلك، عمل الشاعر على مكاشفة نفسه من خلال السرد، الذي يفكّر به كثيرون ولا يدوّنونه، بلغة مجازيّة تشكّل وقفات شعريّة بين مقطع وآخر.

"الشمس كلّها في وجهي" هو العنوان الأنسب لمجموعة لم تخلُ من المناجاة والصراخ والبوح. الضوء الذي فاض وخرج من عيني يوسف بزّي انعكس على الورق، ليكون الشعر في هذا الكتاب، على الأقل، قائمًا على فكرتين: عكس الواقع، وهي الفكرة الأكثر أصالة عن الشعر، وخلق هويّة للفرد، وهي الفكرة الأكثر قابلية نحو الحداثة والتجديد في النص الشعري.

شارك المقال f 𝕏 in