الأسواق العالمية تترقب أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية وشركات التكنولوجيا الكبرى سوريا توقّع عقداً بـ147 مليون دولار لتأهيل طريق يربط دمشق بالحدود العراقية هزيمة انتخابية تاريخية لألكسندر فوتشيتش في صربيا تفتح مرحلة سياسية جديدة مساعٍ إقليمية لاحتواء التصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وسط توتر الملاحة في هرمز العراق يتقدم نحو دمج تشكيلات إيزيدية في القوات الرسمية ضمن مسعى حصر السلاح بيد الدولة من الصندوق الأسود للسلطان عبدالحميد.. أسفار الحبر والدمع والنار يوميات عزت باشا العابد 1897 - 1909 محكمة العمائم في إيران.. قضاء استثنائي خارج البنية الدستورية المعتادة يخضع مباشرة للمرشد الأعلى بدأ بتقييم مقاعد الحدائق.. وانتهى بالعثور على زوجته هواية بريطانية غريبة تتحول إلى قصة حب بدأت من صفحة على إنستغرام رحلات ليلية ومسارات مباشرة تجعل منتجعات التزلج أقرب مما يتوقع كثيرون أوروبا تعيد اكتشاف السفر الشتوي الشوفان يعود إلى المائدة البريطانية.. من إفطار الفقراء إلى موضة المطاعم توم كروز يخسر 245 مليون دولار متوقعة.. وفيلمه يضع هوليوود أمام أزمة المناخ القطب الشمالي.. الجبهة الجديدة للتنافس بين أوروبا وروسيا وأميركا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني: النشامى لاحقوا الإرهابيين حتى جحورهم ولن يفلتوا من العقاب اتجاه ثقافي جديد يستلهم التاريخ الأوروبي للسخرية من السلطة والطبقات الاجتماعية شباب لندن يعودون إلى العصور الوسطى.. مبارزات بالدراجات وأزياء الفرسان الحرب الإيرانية المستمرة على العرب! العراق في سؤال عروبته أوروبا الغاضبة: 177 احتجاجاً من مدارس فرنسا إلى إيجارات إسبانيا وفساد البلقان.. جيل جديد يضغط على الحكومات تحذير استخباراتي أميركي.. هل تنتقل المواجهة مع إيران إلى استهداف الدبلوماسيين؟ بريطانيا تعود إلى أوروبا من باب الجامعات لكن الرسوم الدراسية تعرقل المصالحة خلاف الحجاب يكشف توترات أعمق تتعلق بإسرائيل وإيران وذكريات محاولة انقلاب قديمة تركيا وأذربيجان.. هل تصمد (أمة واحدة ودولتان)؟ تحقيق يكشف قناة خلفية بين واشنطن وموسكو.. رجال بوتين غير الرسميين.. كيف حاول ثلاثة أشخاص إنهاء حرب أوكرانيا؟ فرنسا: مئات الآلاف في الشوارع.. أزمة المدارس تتحول إلى مواجهة مع الجمهورية الخامسة ساندرا هولر.. نجمة ألمانية ترفض أن تتصرف كنجمة 4 أفلام كبيرة خلال عام واحد وموقف سياسي واضح من صعود اليمين المتطرف فولفو في أزمة.. خسائر بمئات الملايين وتسريح آلاف الموظفين أزمة صحية تتفاقم..  أكثر من 80 ألف طفل بريطاني ينتظرون العلاج منذ عام ألمانيا بين التهديد الروسي وصعود التطرف.. ميرتس يحذر من أخطار الداخل والخارج ارتفاعاً مقلقاً في الاعتداءات داخل العلاقات الأسرية.. 1من كل 10 بالغين في إنجلترا وويلز تعرض للعنف المنزلي هل يعيش أصحاب الأعمال الخاصة أطول من الموظفين؟ الأمن والتظاهرات والموازنة على طاولة ائتلاف إدارة الدولة في اجتماعه الأربعين برئاسة الزيدي مهندس الصواريخ وزيراً للدفاع.. إيران تسابق الحرب لإعادة بناء ترسانتها شارع أكسفورد يودع السيارات.. لندن تبدأ اختباراً قد يغير قلب العاصمة الأمير هاري يمد يده مجدداً إلى والده وشقيقه الأمير وليام يفاجئ البريطانيين على أريكة غراهام نورتون السكرتير العام لمنظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية يؤكد تضامنه مع الاردن ويدعو إلى موقف دولي حازم في مواجهة الإرهاب مادة سكرية في اللحوم الحمراء ترتبط بزيادة خطر السكري بنسبة 63% فيتامين C وسرطان الدم.. تجربة سريرية تكشف نتائج غير متوقعة ثلاثة آلاف خطوة يومياً قد تحمي الذاكرة.. دراسة تعيد النظر في الرقم السحري للمشي قبل ظهور الأعراض بعشر سنوات.. العلماء يكتشفون إشارات مبكرة لأمراض الأمعاء أمل جديد لمريضات سرطان الثدي.. علاج تجريبي يخفض خطر تقدم المرض بنسبة 59% لأول مرة.. علاج لالتهاب الكبد B قد ينهي حاجة بعض المرضى إلى الأدوية المستمرة طشقند تؤسس أكاديمية دولية للموضة.. تعاون أوروبي لربط التصميم بالصناعة والتراث الهند وأذربيجان تتجهان لإصلاح العلاقات.. النفط والممر التجاري الشمالي الجنوبي في صدارة المحادثات كيم جونغ أون يعبر جسراً جديداً إلى الصين.. بكين وبيونغ يانغ تعززان علاقاتهما فرنسا تشهد احتجاجات واسعة.. مطالب بالإنفاق على التعليم والأجور وسط إجراءات أمنية مشددة إنذارات احترازية في مدن عدة.. السعودية تعترض صواريخ حوثية باتجاه الطائف وينبع
مآل

من التعاون إلى الاتحاد...
لماذا أصبح الخيار الخليجي ضرورة استراتيجية؟

28 يوليو 2026
من التعاون إلى الاتحاد... 
لماذا أصبح الخيار الخليجي ضرورة استراتيجية؟
حجم الخط

لم يعد الحديث عن تطوير مجلس التعاون الخليجي إلى صيغة أكثر تكاملاً ترفاً سياسياً أو فكرة مثالية، بل استجابة واقعية لتحولات إقليمية ودولية تتسارع بصورة غير مسبوقة، وتنذر بخطر وجودي داهم؛ فالدول لا تبني استراتيجياتها على الأمنيات، بل على قراءة موازين القوة، ومتابعة اتجاهات المخاطر، واستشراف المستقبل.

وعندما ننظر إلى الأرقام بعيداً عن الانفعال، نجد أنها تقود إلى نتيجة واحدة، هي أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالاً خليجياً من مفهوم التعاون إلى مفهوم الاتحاد التدريجي، لأن من في الجوار أظهر دون أدنى شك رغبة جامحة في السيطرة على الإقليم.

تشير تقديرات عام 2026 إلى أن عدد سكان إيران يقترب من ثلاثة وتسعين مليون نسمة، بينما يبلغ عدد سكان العراق نحو ثمانية وأربعين مليوناً. وإذا أضفنا اليمن، حيث يتمتع الحوثيون بنفوذ واسع في أجزاء مهمة من البلاد، فإننا نتحدث عن كتلة سكانية كبيرة تقع ضمن مجال النفوذ الإيراني بدرجات متفاوتة.

في المقابل، يقدّر عدد المواطنين في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون بنحو ثلاثين مليون نسمة. ولا يعني ذلك أن جميع سكان العراق أو اليمن يتحركون وفق الإرادة الإيرانية؛ فذلك لا يعكس الواقع، لكنه يوضح حجم البيئة السكانية التي تستطيع طهران العمل داخلها سياسياً وأمنياً وإعلامياً.

هذه المقارنة لا تهدف إلى إثارة القلق، بل إلى إبراز حقيقة استراتيجية مفادها أن الدول الصغيرة نسبياً تحتاج إلى مضاعفة عناصر قوتها من خلال العمل الجماعي. فالكتلة الخليجية، إذا بقيت تتعامل مع التحديات بصورة منفردة، ستكون أقل قدرة على تحقيق الردع السياسي والاقتصادي والأمني والحفاظ على استقلالها، مما لو تحركت بوصفها وحدة متماسكة. ولهذا السبب تتزايد في السنوات الأخيرة الدعوات إلى تطوير مجلس التعاون، ليصبح إطاراً أكثر تكاملاً؛ وهي دعوات تبنّاها عدد من المسؤولين والمفكّرين الخليجيين، من بينهم الدكتور أنور قرقاش (الإمارات)، كما كتب عبد الرحمن الراشد (السعودية) في الاتجاه نفسه، انطلاقاً من أن طبيعة التحدّيات تجاوزت الأشكال التقليدية التي أنشئ المجلس في ظلها، بل أصبحت تهدّد الوجود، ودعوة الكونفيدرالية أصبحت تنادي بها نخبة واسعة من مواطني مجلس التعاون.

لكن عدد السكان ليس وحده معيار القوة؛ فالصورة تتغير جذرياً عندما ننظر إلى الاقتصاد، إذ يقدّر الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون في عام 2025 بنحو 2.4 تريليون دولار، في حين يبلغ مجموع الناتج المحلي لإيران والعراق واليمن نحو سبعمئة مليار دولار وفق التقديرات المتداولة. وهذا يعني أن الخليج، رغم قلّة عدد سكّانه، يمتاز بقاعدة اقتصادية تتجاوز ما تمتلكه تلك الدول مجتمعة، وتشير إلى الفرق الكبير في متوسط دخل المواطن. كذلك، فإن دول المجلس نجحت خلال العقود الماضية في بناء بنية تحتية متقدّمة، وتطوير قطاعات مالية واستثمارية، وإنشاء صناديق سيادية تعدّ من الأكبر عالمياً، وتحقيق مستويات مرتفعة في الخدمات العامة وبرامج التنمية البشرية.

من هنا تظهر المفارقة الحقيقية في ميزان القوة؛ فهناك كتلة سكانية كبيرة تواجه تحديات اقتصادية وإدارية مزمنة، بينما توجد كتلة أصغر سكاناً نجحت في تحويل مواردها إلى مشاريع تنموية واقتصادات أكثر استقراراً.

ولا يتعلق الأمر بحجم الدخل فقط، بل أيضاً بجودة الإدارة. فنجاح المؤسسات، وكفاءة التخطيط، وسيادة القانون، والقدرة على تنفيذ المشاريع الكبرى، كلها عناصر تمنح الدول وزناً يفوق أحياناً ما تمنحه الكثافة السكانية وحدها، مما يثير ما يمكن أن يعرف ب"ضغينة الثراء"! ولقد كتب عدد من المسؤولين الإيرانيين عن نجاج تجربة دول المجلس تعبيراً عن تلك الضغينة، ودعا بعضهم للتمثل بهذا النموذج! كما أنها ماثلة للمقارنة أمام الشعب الإيراني الذي يعاني من ضيق اقتصادي هائل، ويشعر ب"مرارة التفاوت"، فيأتي البعض، بدلاً من الاستعانه بالنموذج إلى محاولة هدمه بالمسيرات والصواريخ، وتؤكد التجارب الدولية هذه الحقيقة.

فالولايات المتحدة ليست المثال الوحيد للقوة، إذ إن الاتحاد الأوروبي نجح في تحويل مجموعة من الدول إلى واحدة من أكبر الكتل الاقتصادية والسياسية في العالم من خلال السوق المشتركة والمؤسسات الموحدة والتنسيق في السياسات العامة. كذلك، فإن دول الشمال الأوروبي، رغم محدودية عدد سكّانها، أصبحت بتقاربها من أكثر دول العالم تقدّماً في التعليم والابتكار والحوكمة.

بين هذه النماذج ليست كثرة السكان هي الوازنة، بل كفاءة الإدارة، والعمل المؤسسي، والقدرة على بناء المصالح المشتركة، مما يسبب لدى بعض الثقافات "مرارة" التفاوت الاقتصادي، يعبّر عنها سياسياً بموقف سلبي! وفي تقديري، فإن البعد الأقلّ تناولاً في النقاش الخليجي هو أن الصراع الإقليمي لا يدور حول النفوذ السياسي فقط، وإنما حول الثروة أيضاً.

فالخليج يمتلك احتياطيات ضخمة من الطاقة، وصناديق سيادية واستثمارات عالمية، وموقعاً جغرافياً يربط بين أهم طرق التجارة الدولية. ومن الطبيعي أن تصبح هذه الثروة هدفاً لشهوة الاستحواذ الإقليمية، يعبر عنها بطرق مختلفة، سواء عبر الضغط السياسي، أو التأثير في القرار، أو إضعاف التماسك الداخلي، أو الهجوم المباشر، بالمسيرات والصواريخ.

ومن هنا فإن حماية الثروة الخليجية لا تقلّ أهمية عن حماية الحدود، لأن التنمية والاستقرار هما مصدر القوة الحقيقي في المنطقة. إن المستقبل لن ينتظر المترددين، كما أن التحديات المقبلة لن تكون أقل تعقيداً من تحديات اليوم.

وإذا كانت دول الخليج قد نجحت في بناء نموذج اقتصادي وتنموي يحظى باحترام العالم، فإن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلّب الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل المشترك. فالخليج لا يحتاج إلى اتحاد لأنه ضعيف، بل لأنه قويّ، والقوة تصبح أكثر رسوخاً عندما تتحول إلى قوة جماعية قادرة على حماية الأمن، وصيانة الثروة، وصناعة المستقبل.

شارك المقال f 𝕏 in